الجيش الأمريكي يكثف طلعاته الجوية قرب فنزويلا وسط توتر متصاعد

في تصعيد عسكري لافت يعيد إلى الأذهان أجواء التوترات الكبرى، كثف الجيش الأمريكي من نشاطه العسكري في منطقة البحر الكاريبي، منفذاً سلسلة من الطلعات الجوية المكثفة بالقرب من الساحل الفنزويلي. وشملت هذه العمليات استخدام مقاتلات متطورة وقاذفات استراتيجية ومسيرات استطلاع، مما أثار مخاوف جدية من احتمالية انزلاق الوضع المتوتر أصلاً بين واشنطن وكراكاس إلى نزاع مسلح مفتوح.
تفاصيل التحركات العسكرية الأمريكية
وفقاً للبيانات المرصودة خلال الأسابيع الأخيرة، حلقت طائرتان من طراز إف/إيه-18 تابعتان لسلاح البحرية الأمريكية فوق خليج فنزويلا في مهمة استمرت لأكثر من 40 دقيقة، حيث اقتربت الطائرات لمسافة تزيد قليلاً عن 35 كيلومتراً من السواحل الفنزويلية. وتزامن ذلك مع تحليق طائرة استطلاع مسيرة بعيدة المدى قطعت مسافة تناهز 800 كيلومتر فوق البحر الكاريبي، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ شهر لرصد إشارات من هذا النوع.
ولم تقتصر التحركات على الاستطلاع، بل شملت استعراضاً للقوة الضاربة، حيث تم تسجيل خمس طلعات جوية لقاذفات استراتيجية من طراز "بي-1" و"بي-52"، بالإضافة إلى ظهور قاذفات برفقة طائرات الشبح "إف-35" في صور نشرها الجيش الأمريكي، رغم عدم ظهورها على رادارات التتبع العامة.
سياق التوتر: مخدرات أم تغيير نظام؟
تأتي هذه التحركات في إطار حشد واشنطن لأسطول ضخم في منطقة الكاريبي تحت مظلة "مكافحة المخدرات". وقد شنت القوات الأمريكية منذ سبتمبر ضربات استهدفت سفناً يُشتبه في تهريبها للمخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 90 شخصاً. وتتهم الإدارة الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتزعم "عصابة لتهريب المخدرات"، عارضة مكافأة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تساهم في القبض عليه.
في المقابل، يرى الرئيس الفنزويلي اليساري أن هذه الاتهامات والتحركات العسكرية ليست سوى ذريعة واهية تهدف إلى "القرصنة" وتغيير النظام السياسي في كراكاس بالقوة، متهماً واشنطن بالسعي للسيطرة على الثروات النفطية للبلاد.
الأبعاد الجيوسياسية والمخاطر المحتملة
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين البلدين، خاصة مع تبني واشنطن سياسة "الضغوط القصوى" ضد نظام مادورو. ويحمل هذا الحشد العسكري دلالات تتجاوز الحدود الثنائية، حيث تعتبر فنزويلا حليفاً استراتيجياً لقوى دولية منافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين في الفناء الخلفي لأمريكا.
ويرى مراقبون أن أي عمل عسكري مباشر، سواء كان غزواً برياً كما لمّح الرئيس دونالد ترامب سابقاً بقوله إن "أيام مادورو معدودة"، أو ضربات جوية، قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها، ويؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لما تمتلكه فنزويلا من احتياطيات نفطية هائلة. وتبقى المنطقة في حالة ترقب حذر لما ستسفر عنه هذه المناورات الجوية والبحرية من تطورات ميدانية.




