القضاء الأمريكي يرفض وقف عمليات الهجرة في مينيسوتا

في تطور قضائي لافت يعكس حدة التوتر بين السلطات الفيدرالية وحكومات الولايات في الولايات المتحدة، رفضت قاضية أمريكية، يوم السبت، الطلب الذي تقدمت به ولاية مينيسوتا لإجبار إدارة الهجرة والجمارك (آيس) على تعليق عملياتها الأمنية المثيرة للجدل داخل الولاية. ويأتي هذا القرار وسط أجواء مشحونة واحتجاجات شعبية واسعة.
تفاصيل الحكم القضائي
أصدرت القاضية الفيدرالية كاثرين مينينديز قراراً يقضي برفض طلب الولاية الحصول على أمر تقييدي مؤقت لوقف عمليات الاحتجاز والترحيل. وبررت القاضية قرارها بأن "ميزان الأضرار لا يرجح بشكل قاطع إصدار أمر قضائي" في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن هذا الرفض لا يمثل حكماً نهائياً في أصل الدعوى التي رفعتها الولاية، والتي تتهم فيها الحكومة الفيدرالية بانتهاك سيادتها.
ولم تبت المحكمة بعد فيما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة لمكافحة الهجرة غير النظامية قد انتهكت القوانين المعمول بها، مما يترك الباب مفتوحاً لمزيد من المعارك القانونية في المستقبل القريب.
سياق الصراع: الفيدرالية مقابل سيادة الولاية
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة كونها تسلط الضوء على الصراع الدستوري والسياسي المتجدد في الولايات المتحدة بين الإدارة الفيدرالية في واشنطن والولايات التي يسيطر عليها الديمقراطيون غالباً. تاريخياً، تتمتع الحكومة الفيدرالية بصلاحيات واسعة في ملف الهجرة وأمن الحدود، إلا أن العمليات الأمنية داخل المدن غالباً ما تثير حفيظة السلطات المحلية التي ترى فيها تجاوزاً وتعدياً على استقرار مجتمعاتها.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أطلقت حملة واسعة النطاق في مينيسوتا بحثاً عن المهاجرين غير النظاميين، مستخدمة قوات فيدرالية وقدرات لوجستية ضخمة، وهو ما اعتبرته الولاية انتهاكاً لسيادتها وتهديداً للأمن العام، خاصة بعد وقوع ضحايا.
خسائر بشرية وغضب شعبي
لم تكن العملية الأمنية مجرد إجراءات روتينية، بل تخللتها أحداث دموية أثارت الرأي العام. فقد أسفرت العمليات عن مقتل مواطنين أمريكيين اثنين، هما رينيه غود وأليكس بريتي، برصاص عناصر أمن فدراليين ملثمين ومسلحين بأسلحة رشاشة. هذا التطور الخطير أدى إلى اندلاع موجة غضب عارمة، حيث خرج عشرات الآلاف من سكان مينيسوتا في احتجاجات حاشدة يوم الجمعة للتنديد بالعنف المفرط.
ردود الفعل السياسية والتغييرات الإدارية
أثار قرار القاضية ردود فعل متباينة تعكس الانقسام السياسي الحاد:
- خيبة أمل محلية: عبّر جاكوب فراي، رئيس بلدية مينيابوليس (أكبر مدن الولاية والمسرح الرئيسي للأحداث)، عن إحباطه الشديد، قائلاً: "هذا القرار لا يغير ما مر به الناس هنا، الخوف والاضطراب والضرر الناجم عن عملية فدرالية لا مكان لها في مينيابوليس أصلاً".
- انتصار فيدرالي: في المقابل، وصفت وزيرة العدل بام بوندي الحكم بأنه "انتصار قانوني هائل" للإدارة، مما يعزز موقف الحكومة في المضي قدماً بخططها.
وفي محاولة لامتصاص الغضب وضبط إيقاع العمليات، قام الرئيس ترامب بإجراء تغييرات قيادية فورية، حيث قرر تنحية غريغوري بوفينو، مسؤول عمليات إدارة الجمارك والحدود في مينيسوتا، واستبداله بـ توم هومان، المعروف بمواقفه الصارمة وخبرته الطويلة في أمن الحدود، ليتولى زمام الأمور في هذه المرحلة الحرجة.



