محادثات أمريكا وإيران في عمان: تفاصيل الأجواء الإيجابية والملف النووي

في تطور لافت للمسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أجواء المحادثات غير المباشرة التي جرت مع الولايات المتحدة في سلطنة عمان بـ"الإيجابية للغاية". ويأتي هذا التصريح وسط مشهد إقليمي معقد، تتشابك فيه المساعي الدبلوماسية مع التحشيد العسكري والضغوط السياسية المتصاعدة.
مخرجات جولة مسقط الدبلوماسية
أكد عراقجي في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي أن الجانبين تبادلا الحجج ووجهات النظر بشكل بناء، مشيراً إلى التوصل لاتفاق مبدئي على مواصلة المفاوضات. وأوضح أن تحديد الآليات والتوقيت للجولات القادمة سيتم إقراره لاحقاً بعد التشاور مع عاصمتي البلدين. وتعد هذه التصريحات مؤشراً على رغبة الطرفين في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة رغم الملفات الشائكة العالقة بينهما، حيث تأمل طهران أن تساهم هذه الحوارات في تخفيف حدة الضغوط الأمريكية.
سياق التوتر والتحشيد العسكري
تكتسب هذه المحادثات أهمية خاصة نظراً لتزامنها مع تصعيد ميداني وسياسي ملحوظ. فبينما يجلس الدبلوماسيون في مسقط، تعزز الولايات المتحدة حضورها العسكري في مياه الخليج عبر نشر قوة بحريّة كبرى، في رسالة ردع واضحة. يترافق ذلك مع استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تبني سياسة "الضغوط القصوى"، ملوحاً بخيارات عسكرية رداً على قمع الاحتجاجات الداخلية في إيران، مما يضع المفاوضات تحت اختبار صعب بين التهديد بالحرب والرغبة في الحل السياسي.
عقدة الملف النووي والبرنامج الصاروخي
أبرز نقاط الخلاف التي طفت على السطح خلال هذه المحادثات هي تحديد نطاق التفاوض. فوفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، يصر الجانب الإيراني على حصر المحادثات في "الملف النووي" فقط، رافضاً مناقشة أي ملفات أخرى. في المقابل، تسعى واشنطن لتوسيع دائرة التفاوض لتشمل برنامج طهران الصاروخي الباليستي ونفوذها الإقليمي ودعمها لمجموعات مسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما تعتبره إيران خطاً أحمر حتى الآن.
الدور العماني والأهمية الاستراتيجية
تاريخياً، لعبت سلطنة عمان دور "الوسيط النزيه" ومحطة البريد الموثوقة بين طهران والغرب، حيث استضافت المحادثات السرية التي مهدت للاتفاق النووي لعام 2015. وتعود أهمية هذه الجولة الجديدة إلى محاولة إحياء مسار التهدئة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تؤثر تداعياتها على إمدادات الطاقة العالمية وأمن الممرات المائية الدولية. وينتظر المجتمع الدولي والمراقبون رد الفعل الأمريكي الرسمي لتقييم مدى جدية هذه "الأجواء الإيجابية" وإمكانية تحويلها إلى خطوات عملية ملموسة.



