مباحثات أمريكية إيرانية في جنيف برعاية عمانية: التفاصيل والخلفيات

أعلنت السلطات السويسرية، يوم السبت، عن استضافة مدينة جنيف لجولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الأسبوع المقبل، وذلك تحت مظلة ورعاية سلطنة عُمان، التي تواصل لعب دورها المحوري كوسيط موثوق في الملفات الشائكة بالمنطقة.
وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن بلاده مستعدة دائمًا لتقديم مساعيها الحميدة لتسهيل الحوار الدبلوماسي، مؤكدًا أن “عُمان ستستضيف المحادثات بين واشنطن وطهران في جنيف”، في إشارة إلى أن الترتيب والإدارة السياسية للملف تتم بجهود عُمانية، بينما توفر سويسرا الأرضية اللوجستية والدبلوماسية المحايدة.
الدور العماني.. دبلوماسية الحياد الإيجابي
تأتي هذه الجولة استكمالًا للجهود الحثيثة التي تبذلها مسقط لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، حيث سبق لسلطنة عُمان أن استضافت الجولة الأولى من هذه المباحثات في عاصمتها مسقط في وقت سابق من هذا الشهر. وتتمتع السلطنة بتاريخ طويل وعريق في الوساطة بين الغرب وإيران، حيث كانت اللاعب الخفي والأساسي الذي مهد الطريق للاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة).
وتنظر الأوساط السياسية الدولية إلى الدبلوماسية العمانية باعتبارها “صمام أمان” في المنطقة، نظرًا لسياسة الحياد الإيجابي التي تنتهجها، وعلاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف، مما يجعلها القناة الأكثر فاعلية لنقل الرسائل وتفكيك العقد الدبلوماسية في أوقات الأزمات.
أهمية التوقيت والسياق الإقليمي
تكتسب هذه المباحثات أهمية استثنائية نظرًا للتوقيت الحساس الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط. فمع تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحرب في غزة وتداعياتها على أمن الملاحة في البحر الأحمر، تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء الصراع ومنع توسع رقعة الحرب. في المقابل، تبحث طهران عن مسارات لتخفيف الضغوط الاقتصادية وإدارة ملفها النووي ضمن أطر تفاوضية تضمن مصالحها.
ويرى مراقبون أن اختيار جنيف كمقر لهذه الجولة، بدعم سويسري، يعكس رغبة الأطراف في الاستفادة من البيئة الدولية المحايدة لسويسرا، التي تمثل أيضًا المصالح الأمريكية في إيران، مما يضفي طابعًا من الجدية والسرية اللازمة لإنجاح مثل هذه الملفات المعقدة.
وفي الختام، ورغم عدم تحديد موعد دقيق لليوم الذي ستنطلق فيه الاجتماعات، إلا أن التأكيد السويسري والتحرك العماني يشيران إلى وجود رغبة مشتركة لدى واشنطن وطهران في الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، في محاولة للوصول إلى تفاهمات قد تسهم في خفض التصعيد الإقليمي.



