أمريكا تعترض مسيرات مخدرات مكسيكية وتغلق مطار إل باسو

في تطور أمني لافت يلقي بظلاله على مستقبل العلاقات الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك، أعلنت واشنطن رسمياً يوم الأربعاء عن رصد واعتراض طائرات مسيّرة تابعة لتجار المخدرات المكسيكيين (الكارتيلات) بعد اختراقها المجال الجوي الأمريكي. هذه الحادثة لم تكن مجرد خرق روتيني، بل استدعت تدخلاً عسكرياً مباشراً وأدت إلى إغلاق مفاجئ لمطار "إل باسو" الدولي في ولاية تكساس، مما أثار جدلاً واسعاً وتضارباً في الروايات الرسمية.
تفاصيل الحادثة والاستجابة الفيدرالية
أكدت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) أنها اضطرت مساء الثلاثاء إلى إغلاق المجال الجوي فوق مدينة إل باسو الحدودية أمام كافة أنواع الطيران المدني والتجاري. ورغم أن الإشعار الأولي أشار إلى إغلاق قد يستمر لمدة 10 أيام لأسباب وصفتها بـ "الأمنية"، إلا أن السلطات عادت ورفعت الحظر بعد أقل من 24 ساعة. وفي هذا السياق، صرح وزير النقل الأمريكي، شون دافي، عبر منصة "إكس" بأن إدارة الطيران الفيدرالية وبالتعاون مع وزارة الدفاع (البنتاغون) تحركتا بسرعة فائقة لتحييد التهديد، مؤكداً أنه تم التصدي للمسيرات التابعة لعصابات المخدرات وأنه لا يوجد خطر حالي على حركة السفر التجاري.
تضارب الروايات: نفي مكسيكي وتشكيك داخلي
على الجانب الآخر من الحدود، جاء الرد سريعاً من أعلى هرم السلطة في المكسيك، حيث نفت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، خلال مؤتمرها الصحفي الدوري، وجود أي معلومات لدى حكومتها حول استخدام طائرات مسيّرة لعبور الحدود في ذلك التوقيت، مؤكدة فتح تحقيق لفهم ملابسات القرار الأمريكي بإغلاق المطار. هذا النفي المكسيكي تزامن مع تشكيك من قبل مشرعين أمريكيين ووسائل إعلام محلية في رواية إدارة ترامب. حيث أشار أعضاء ديمقراطيون في لجنة النقل بمجلس النواب إلى احتمالية أن يكون "التهديد" ناتجاً عن نشاط عسكري أمريكي داخلي أو اختبارات لأنظمة مضادة للمسيرات، لافتين إلى بنود في تشريعات الدفاع تسمح للجيش بمرونة عالية في التعامل مع المجال الجوي، مما قد يفسر الإغلاق المفاجئ دون وجود تهديد خارجي حقيقي.
السياق الأمني والجيوسياسي: حرب المسيرات
تكتسب هذه الحادثة أهميتها من السياق الزمني والسياسي الذي تأتي فيه؛ إذ تتزامن مع مرور نحو خمسة أشهر على بدء الولايات المتحدة حملة عسكرية مكثفة تستهدف قوارب التهريب البحرية. ويشير خبراء أمنيون إلى أن انتقال الكارتيلات لاستخدام الطائرات المسيّرة يمثل تحولاً نوعياً في تكتيكات التهريب والمراقبة، مما يفرض تحديات جديدة على أمن الحدود الأمريكية.
علاوة على ذلك، يرى مراقبون أن الإعلان عن هذا الاختراق قد يوفر الذريعة السياسية والقانونية اللازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي قدماً في سياساته المتشددة تجاه المكسيك. لطالما لوح ترامب بإمكانية تصنيف الكارتيلات كمنظمات إرهابية أو شن ضربات عسكرية داخل الأراضي المكسيكية للقضاء على معامل المخدرات، وتأتي حادثة "المسيرات" لتعزز من وجاهة هذه التهديدات أمام الرأي العام الأمريكي، مما ينذر باحتمالية تصاعد التوتر الدبلوماسي والأمني بين الجارتين في المستقبل القريب.



