النواب الأمريكي يلغي رسوم ترامب الجمركية على كندا: تفاصيل القرار

في خطوة سياسية لافتة تعكس تصاعد التوتر بين السلطة التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة، صوّت مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، لصالح مشروع قرار يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على السلع الكندية. وقد نال القرار، الذي تقدم به الحزب الديمقراطي، تأييد 219 نائباً، بينهم 6 نواب من الحزب الجمهوري كسروا التزامهم الحزبي، مقابل معارضة 211 نائباً.
خلفية الصراع التجاري وسياق “أمريكا أولاً”
تأتي هذه الخطوة التشريعية في سياق تاريخي متوتر للعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وجيرانها، مدفوعاً بسياسة “أمريكا أولاً” التي انتهجها الرئيس ترامب. لطالما اعتبرت كندا الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، حيث تتداخل سلاسل التوريد بشكل عميق، خاصة في قطاعات السيارات والطاقة والمعادن. ومع ذلك، لجأ ترامب مراراً إلى استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي، مستنداً في كثير من الأحيان إلى قوانين الطوارئ أو الأمن القومي لفرض تعريفات على الصلب والألمنيوم وغيرها من السلع، مما أثار حفيظة المشرعين الذين يرون في ذلك تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس الدستورية في تنظيم التجارة الخارجية.
الأهمية الاقتصادية والسياسية للقرار
يحمل هذا التصويت دلالات واسعة النطاق تتجاوز مجرد رفض رسوم محددة:
- على الصعيد المحلي: يُعد التصويت محاولة من الكونغرس لاستعادة سلطته الدستورية في صياغة السياسات التجارية، والتي تآكلت تدريجياً لصالح السلطة التنفيذية على مدى العقود الماضية. كما يعكس قلقاً متزايداً داخل الأوساط الاقتصادية الأمريكية من أن تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع الأسعار على المستهلك الأمريكي والإضرار بالصناعات التي تعتمد على المواد الخام الكندية.
- على الصعيد الإقليمي: يرسل القرار رسالة طمأنة إلى أوتاوا بأن هناك مؤسسات أمريكية ترفض الحروب التجارية المفتوحة مع الحلفاء. فالعلاقات الأمريكية الكندية تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار أمريكا الشمالية الاقتصادي، وأي خلل فيها يؤثر مباشرة على اتفاقية التجارة الحرة (USMCA).
- على الصعيد الدولي: يراقب حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا هذه التطورات عن كثب، حيث يُنظر إلى قدرة الكونغرس على كبح جماح السياسات الحمائية للرئيس كمؤشر على مستقبل الاستقرار في التجارة العالمية.
مستقبل القرار واحتمالية النقض
رغم النجاح الذي حققه مشروع القرار في مجلس النواب، إلا أن الطريق أمامه لا يزال شائكاً. الخطوة التالية تتطلب موافقة مجلس الشيوخ، وهو أمر غير مضمون في ظل التوازنات السياسية الحالية. وحتى في حال نجاح مجلس الشيوخ في تمرير القرار، فمن المرجح بشكل كبير أن يستخدم الرئيس ترامب حق النقض (الفيتو) لتعطيله. ولتجاوز هذا الفيتو، سيحتاج الكونغرس إلى تصويت بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين، وهو سيناريو يبدو مستبعداً في ظل الانقسام الحزبي الحاد. ومع ذلك، يظل التصويت “صفعة” رمزية قوية لسياسات البيت الأبيض الاقتصادية وإشارة واضحة على الرفض المتنامي للحروب التجارية مع الحلفاء.



