غياب وزير الدفاع الأمريكي عن اجتماع الناتو وسط أزمة غرينلاند

في تطور لافت يلقي بظلاله على العلاقات عبر الأطلسي، تأكد غياب وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيت، عن اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقده في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 12 فبراير الجاري. وقد صرح مسؤول أمريكي، فضل عدم الكشف عن هويته، بأن رئيس البنتاغون لن يشارك في هذا الحدث المحوري، دون تقديم أسباب تفصيلية لهذا الغياب المفاجئ في توقيت حساس للإدارة الأمريكية الجديدة.
من سيمثل واشنطن في بروكسل؟
وفقاً للمصادر الرسمية، سيحل محل هيغسيت في هذا الاجتماع إلبريدج كولبي، الذي يشغل منصب ثالث أرفع مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). ويأتي اختيار كولبي لتمثيل الولايات المتحدة ليحمل دلالات استراتيجية، نظراً لخبرته في صياغة استراتيجيات الدفاع الوطني وتركيزه المستمر على التحديات الجيوسياسية الكبرى، وهو ما قد يطرح رؤى أمريكية محددة خلال مناقشات الحلف.
خلفيات التوتر: أزمة غرينلاند
لا يمكن فصل هذا الغياب عن السياق السياسي المتوتر الذي شهدته الأسابيع الماضية. ففي يناير المنصرم، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً تسبب في واحدة من أعقد الأزمات الدبلوماسية في تاريخ الحلف منذ تأسيسه عام 1949. تمثلت الأزمة في تصريحات ترامب المتعلقة بجزيرة غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية، حيث لوح بإمكانية وضع الجزيرة تحت السيادة الأمريكية، معتبراً إياها ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي للولايات المتحدة.
هذا الموقف الأمريكي المتشدد، الذي وصل حد التلويح باستخدام أدوات القوة، أحدث شرخاً دبلوماسياً مع الدنمارك، الحليف العضو في الناتو، قبل أن تتراجع حدة التصريحات لتبدأ مرحلة من المباحثات المكثفة بين إدارة ترامب والسلطات الدنماركية والغرينلاندية لاحتواء الموقف.
الناتو والتوجه نحو القطب الشمالي
استجابةً لهذه المخاوف الأمريكية المتزايدة، وتماشياً مع التحولات الجيوسياسية العالمية، بدأ حلف الناتو في مطلع شهر فبراير التخطيط لتحركات استراتيجية جديدة. وتشير التقارير إلى أن الحلف بصدد إرسال بعثة عسكرية واستكشافية إلى المنطقة القطبية الشمالية. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الوجود الأطلسي في هذه المنطقة الحيوية التي باتت مسرحاً للتنافس الدولي، ولطمأنة الجانب الأمريكي بجدية الحلف في التعامل مع التهديدات المحتملة في الشمال، سواء من القوى المنافسة أو لضمان أمن الممرات المائية والموارد الطبيعية.
ويكتسب اجتماع بروكسل القادم أهمية قصوى، ليس فقط بسبب الملفات التقليدية كالدعم العسكري والإنفاق الدفاعي، بل لأنه سيشكل اختباراً لتماسك الحلف في ظل الضغوط الأمريكية الجديدة والتوجهات نحو عسكرة مناطق جديدة كالقطب الشمالي.



