أخبار العالم

توتر بين أمريكا وكوبا بعد اشتباك مسلح وسقوط قتلى

تصعيد مفاجئ في العلاقات الأمريكية الكوبية

في تصعيد خطير يعيد إلى الأذهان فصولاً من التوتر التاريخي، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا توتراً متصاعداً عقب اشتباك مسلح قبالة السواحل الكوبية. وأكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أن بلاده سترد بحزم على أي “اعتداء إرهابي” يستهدف سيادتها، وذلك في أعقاب إحباط السلطات الكوبية محاولة تسلل مسلحين انطلقوا من ولاية فلوريدا الأمريكية، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.

وجاءت تصريحات الرئيس الكوبي عبر منصة “إكس”، حيث شدد على أن كوبا “ستدافع بقوة وصلابة” ضد أي عمل عدواني أو إرهابي يمس أمنها واستقرارها الوطني. الحادثة وقعت عندما اعترض خفر السواحل الكوبي زورقاً سريعاً مسجلاً في الولايات المتحدة، وخلال محاولة تفتيشه، بادر من على متنه بإطلاق النار، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار أودى بحياة أربعة من المهاجمين وإصابة ستة آخرين، بالإضافة إلى إصابة قائد السفينة الكوبية.

خلفية من العداء الممتد لعقود

لا يمكن فهم هذا الحادث بمعزل عن السياق التاريخي المعقد الذي يحكم العلاقة بين البلدين الجارين، اللذين لا يفصل بينهما سوى 160 كيلومتراً من مياه مضيق فلوريدا. فمنذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959 بقيادة فيدل كاسترو، اتسمت العلاقات بالعداء والريبة. فرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً وتجارياً شاملاً على الجزيرة في أوائل الستينيات، وهو الحصار الذي لا يزال قائماً حتى اليوم ويشكل حجر الزاوية في السياسة الأمريكية تجاه كوبا.

وقد شهدت هذه الفترة محاولات أمريكية متكررة لزعزعة استقرار النظام الكوبي، أبرزها عملية “غزو خليج الخنازير” الفاشلة عام 1961، التي نظمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) باستخدام منفيين كوبيين. كما وصلت الأزمة إلى ذروتها خلال “أزمة الصواريخ الكوبية” عام 1962 التي كادت أن تشعل حرباً نووية. وعلى مر العقود، كانت فلوريدا منطلقاً للعديد من العمليات التي نفذتها جماعات كوبية معارضة ضد الحكومة في هافانا، وهو ما تستحضره السلطات الكوبية اليوم في توصيفها للحادث الأخير بأنه “عمل إرهابي”.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للحادث

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس. فعلى الصعيد المحلي، قد تستخدم الحكومة الكوبية الحادثة لتعزيز روايتها حول التهديد الخارجي المستمر، وحشد الدعم الشعبي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن الحادث يلقي بظلاله على أي محاولات مستقبلية لتطبيع العلاقات، ويعقد جهود الدبلوماسية الهادئة.

من جانبها، أعلنت واشنطن أنها تحقق في ملابسات الحادثة، نافية بشكل قاطع أي تورط لعناصر حكومية أمريكية في العملية. وأكد مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية أنهم سيحددون موقفهم بناءً على نتائج التحقيق. ومع ذلك، فإن الحادث يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث يُظهر استمرار وجود جماعات تنشط من أراضيها ضد دولة مجاورة، مما يثير تساؤلات حول مدى سيطرة السلطات على هذه الأنشطة.

وفي تفاصيل إضافية، ذكرت وزارة الداخلية في هافانا أن المعتقلين أفادوا بأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عملية تسلل “لأغراض إرهابية”. كما أشار وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، إلى أن بلاده تواجه منذ عام 1959 عمليات تسلل واعتداءات متكررة مصدرها الولايات المتحدة، خلّفت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات. ويبقى هذا الحادث تذكيراً مؤلماً بأن إرث الحرب الباردة لا يزال حياً في منطقة البحر الكاريبي، وأن أي شرارة قد تعيد إشعال نيران التوتر بين الخصمين القديمين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى