واشنطن تؤكد إغراق سفن إيرانية وتدمير قدرات الحرس الثوري

أعلنت الولايات المتحدة رسمياً عن نجاح قواتها العسكرية في إغراق سفن إيرانية تجاوز عددها 30 قطعة بحرية حتى الآن، وذلك ضمن العمليات العسكرية الجارية التي تشهد تصعيداً غير مسبوق. ويأتي هذا الإعلان متزامناً مع انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات التي تشنها طهران، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة، مما يشير إلى تأثير مباشر للضربات الأمريكية على القدرات الهجومية الإيرانية.
تفاصيل العمليات العسكرية وتصريحات "سنتكوم"
وفي تفاصيل المشهد الميداني، كشف قائد القيادة العسكرية الأمريكية المركزية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوب، خلال مؤتمر صحفي عن حجم الخسائر التي تكبدتها البحرية الإيرانية. وقال كوبر: "لقد أغرقنا حتى الآن أكثر من 30 سفينة، وفي الساعات القليلة الماضية، ضربنا حاملة طائرات مسيرة إيرانية، حجمها مماثل لحاملة طائرات من الحرب العالمية الثانية تقريباً، إنها مشتعلة الآن". وأكد كوبر أن هذه الضربات الدقيقة أدت إلى نتائج ملموسة على الأرض، مضيفاً: "انخفضت الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية بنسبة 90% مقارنة باليوم الأول من الحرب، وكذلك انخفضت الهجمات بمسيّرات بنسبة 83%"، مما يعكس تآكلاً سريعاً في الترسانة الإيرانية.
الأهمية الاستراتيجية والسيطرة البحرية
تكتسب هذه العمليات أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجغرافية الحساسة للمنطقة، حيث يُعتبر مضيق هرمز ومياه الخليج العربي شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. تاريخياً، اعتمدت الاستراتيجية البحرية الإيرانية على ما يُعرف بـ"تكتيكات الأسراب" باستخدام زوارق سريعة ومسيّرة لتعويض الفارق التكنولوجي الهائل مع القوى الكبرى. ويُعد الأسطول الخامس الأمريكي، المتمركز في المنطقة، الضامن الرئيسي لحرية الملاحة الدولية. لذا، فإن نجاح واشنطن في تحييد هذا العدد الكبير من القطع البحرية يمثل ضربة قاصمة للعقيدة العسكرية الإيرانية غير المتناظرة، ويشير إلى تحول في قواعد الاشتباك الأمريكية من الردع السلبي إلى التحييد المباشر والفعال لمصادر التهديد.
ترامب يدعو للاستسلام بعد تدمير سفن إيرانية
من جانبه، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفاً حازماً، داعياً عناصر الحرس الثوري والجيش والشرطة في إيران إلى إلقاء أسلحتهم. وفي تصريح لشبكة ABC NEWS، تعهد ترامب بمنح الحصانة لمن يستجيب لهذه الدعوة، وحث الدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم على طلب اللجوء. وأشار ترامب إلى أن الضربات الأمريكية أعادت إيران "10 سنوات للخلف"، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها الكاملة وفقاً لقراره.
وتابع ترامب بلهجة وعيد: "لن يستطيع أحد تهديد أمريكا، فلدينا أعظم قوة عسكرية في العالم، ولم يكن لدينا أي خيار سوى ضرب إيران". وأوضح الرئيس الأمريكي أن وتيرة تدمير القدرات الإيرانية تسير بشكل أسرع من الجدول الزمني المحدد، مشيراً إلى تدمير أكثر من 22 قطعة بحرية (كجزء من الحصيلة الإجمالية) وتدمير 58% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، مما يضع طهران في موقف عسكري حرج للغاية.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
على الصعيد الدولي، من المتوقع أن تلقي هذه التطورات بظلالها الثقيلة على المشهد الجيوسياسي والاقتصادي. فمن ناحية، قد تؤدي هذه المواجهات إلى تقلبات حادة في أسواق النفط العالمية التي تتأثر فورياً بأي تهديد لأمن الملاحة في الخليج. ومن ناحية أخرى، يبعث تدمير القدرات البحرية والصاروخية لطهران برسالة ردع قوية للحلفاء والخصوم على حد سواء، مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام قوتها النارية المفرطة لحماية مصالحها. ويرى مراقبون أن هذا الضعف المفاجئ في الآلة العسكرية الإيرانية قد يقلل من نفوذ طهران الإقليمي وقدرتها على دعم وكلائها في الشرق الأوسط، مما قد يعيد رسم خريطة التحالفات الأمنية في المنطقة لسنوات قادمة.



