أسلوب حياة

ذروة شهب الدبيات 2025: سماء الوطن العربي تودع العام بحدث فلكي

تتجه أنظار عشاق الفلك وهواة رصد الظواهر الطبيعية في سماء الوطن العربي، مساء غدٍ، نحو الأفق الشمالي لمراقبة ذروة زخة "شهب الدبيات" (Ursids)، التي ستبدأ نشاطها الملحوظ من منتصف ليل الغد وتستمر حتى ساعات فجر يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025. ويأتي هذا الحدث الفلكي المميز بالتزامن مع الانقلاب الشتوي وبداية فصل الشتاء فلكياً، ليكون بمثابة مسك الختام لأحداث العام الفلكية.

تفاصيل الحدث الفلكي وآلية حدوثه

أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذه الظاهرة السنوية تحدث عندما تعبر الكرة الأرضية خلال دورانها حول الشمس في سحابة من الغبار والحطام الصخري المتناثر خلف المذنب الدوري "توتل" (8P/Tuttle). وبمجرد دخول هذه الجسيمات الغبارية إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات هائلة، تحترق نتيجة الاحتكاك الشديد على ارتفاعات تتراوح بين 80 إلى 120 كيلومتراً، مخلفة وراءها خطوطاً ضوئية لامعة تعرف بالشهب.

ظروف رصد استثنائية هذا العام

ما يميز زخة شهب الدبيات لعام 2025 هو توفر ظروف رصد مثالية نادراً ما تتكرر؛ حيث أشار الخبراء إلى أن القمر سيكون في طور هلال بداية الشهر، مما يعني غيابه عن السماء خلال ساعات الليل المتأخرة ووقت الذروة. هذا الغياب يوفر ظلمة حالكة للسماء، وهي الشرط الأساسي لرصد الشهب بوضوح بعيداً عن التلوث الضوئي الطبيعي للقمر، مما يتيح للراصدين فرصة رؤية الشهب الخافتة التي قد تحجبها إضاءة القمر في سنوات أخرى.

أفضل الأوقات والمواقع للمشاهدة

تنشط شهب الدبيات سنوياً في الفترة ما بين 17 و25 ديسمبر، ولكن ذروتها الحقيقية تكون عندما تصل نقطة إشعاعها (Radiant Point) في كوكبة "الدب الأصغر" (Ursa Minor) إلى أعلى نقطة لها في السماء. وينصح الفلكيون بالنظر باتجاه الأفق الشمالي، وتحديداً نحو النجم القطبي، للاستمتاع برؤية ما يقارب 5 إلى 10 شهب في الساعة في ظل ظروف جوية صافية.

الأهمية العلمية والتاريخية

تكتسب شهب الدبيات أهمية خاصة لدى المجتمع الفلكي، ليس فقط لكونها آخر الزخات الرئيسية في التقويم السنوي، بل لأنها اكتشفت حديثاً نسبياً مقارنة بالزخات الشهيرة الأخرى مثل البرشاويات والتوأمين. فقد تم تمييزها كزخة دورية منتظمة منذ حوالي قرن من الزمان، مما يجعل رصدها فرصة لتأكيد الحسابات الفلكية المتعلقة بمدار المذنب المسبب لها وتوزيع الحطام الغباري في النظام الشمسي.

وختاماً، تعد هذه الظاهرة فرصة رائعة للمصورين الفلكيين ومحبي الطبيعة في العالم العربي للخروج إلى المناطق الصحراوية أو الريفية المظلمة، بعيداً عن أضواء المدن، لتوثيق ومشاهدة هذا العرض السماوي الهادئ الذي يزين ليالي الشتاء الطويلة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى