أزمة إيرباص A320: إلغاء رحلات عالمية وسعودية لخلل تقني

شهد قطاع الطيران العالمي حالة من الاضطراب الواسع خلال الساعات الماضية، عقب إعلان شركة "إيرباص" الأوروبية لصناعة الطائرات عن ضرورة إجراء تحديثات برمجية عاجلة لأنظمة التحكم في طائراتها من طراز "A320". وقد أدى هذا التحذير إلى موجة من إلغاء وتأجيل الرحلات الجوية شملت كبرى شركات الطيران حول العالم، وصولاً إلى تأثر الناقلات الجوية في المملكة العربية السعودية، في حدث يسلط الضوء على أهمية السلامة الجوية وأولوية الإجراءات الاحترازية.
تفاصيل الخلل التقني وتأثير الإشعاع الشمسي
تعود جذور هذه الأزمة إلى حادثة وقعت في شهر أكتوبر الماضي، عندما واجهت رحلة تابعة لشركة "جيت بلو" الأمريكية كانت متجهة من كانكون بالمكسيك إلى نيوارك، مشاكل فنية اضطرتها للهبوط الاضطراري في تامبا بفلوريدا. وكشفت التحقيقات اللاحقة أن السبب يكمن في تعرض الطائرة لإشعاع شمسي مكثف، مما أدى إلى إتلاف بيانات حيوية لازمة لعمل أنظمة التحكم الإلكتروني في الطيران.
وبناءً على ذلك، أصدرت إيرباص تحذيراً يشمل نحو ستة آلاف طائرة من عائلة "A320" العاملة حالياً، موجهة المشغلين بضرورة استبدال البرنامج الإلكتروني المتأثر. وأشارت المصادر إلى أن عملية الاستبدال قد تستغرق بضع ساعات لمعظم الطائرات، بينما قد تمتد لأسابيع لنحو ألف طائرة أخرى تتطلب إجراءات أكثر تعقيداً.
تداعيات عالمية وإلغاءات بالجملة
استجابة لهذه التحذيرات، سارعت شركات الطيران العالمية لاتخاذ إجراءات فورية لضمان سلامة ركابها. في اليابان، ألغت شركة "إيه.إن.إيه هولدينجز"، أكبر مشغل لطائرات إيرباص في البلاد، 65 رحلة جوية بعد اكتشاف الخلل في أنظمة التحكم. وفي أوروبا، اضطرت الخطوط الجوية الفرنسية لإلغاء 35 رحلة، بينما أعلنت شركة "أفيانكا" الكولومبية أن 70% من أسطولها قد تأثر بهذه المشكلة التقنية.
من جانبها، أكدت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) أنها تتابع الموقف عن كثب، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات، رغم ما تسببه من إزعاج للركاب وتعطيل للجداول، تظل ضرورة قصوى لضمان أعلى معايير الأمان في الأجواء.
تأثير الأزمة على الطيران السعودي
لم تكن المنطقة العربية بمعزل عن هذا الحدث العالمي، حيث أعلنت شركات طيران سعودية عن تأثر عملياتها التشغيلية. صرحت شركة "طيران أديل" بأن عدداً من طائراتها من طراز A320 سيخضع لإجراءات الصيانة البرمجية امتثالاً لتوجيهات المصنع، متوقعة عودة الجدول التشغيلي لوضعه الطبيعي بالكامل بحلول 30 نوفمبر 2025، مع التزامها بالتواصل مع المسافرين المتأثرين لتقديم الدعم وخيارات إعادة الحجز.
كما أعلنت شركة "طيران ناس" عن البدء في تنفيذ إعادة معايرة برمجية وفنية لجزء من أسطولها، مما قد يترتب عليه زيادة في وقت التجهيز وتأخيرات محدودة في بعض الرحلات. وأكدت الشركة حرصها على إبلاغ الضيوف بأي تغييرات عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وتوفير تحديثات مستمرة عبر موقعها الإلكتروني، مؤكدة أن فرق العمل تبذل قصارى جهدها للحد من تأثير هذه الإجراءات الطارئة على خطط سفر الركاب.



