الأونروا تحذر: حملة تدمير ممنهجة وكارثة إنسانية في غزة

أطلق المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، تحذيراً شديد اللهجة من العاصمة البلجيكية بروكسل، مؤكداً أن قطاع غزة يواجه "حملة تدمير ممنهجة" تتجاوز مجرد العمليات العسكرية التقليدية، لتطال البنية التحتية للوجود الفلسطيني ذاته. وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح معرض صور فوتوغرافية يوثق المأساة المستمرة في القطاع، حيث سلط الضوء على المعاناة المتفاقمة للسكان، وخاصة الأطفال، في ظل نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية.
أبعاد الكارثة الإنسانية والسياق التاريخي
أوضح لازاريني أن المعاناة في غزة لم تنتهِ رغم الحديث عن مراحل سياسية جديدة، مشيراً إلى أن النقص الحاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية والتعليم لا يزال سيد الموقف. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية بالنسبة للوكالة الأممية التي تأسست بموجب القرار رقم 302 لعام 1949، لتقديم الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين. وتعد الأونروا الشريان الحيوي لملايين اللاجئين، ليس فقط في غزة، بل في الضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، مما يجعل استهدافها تهديداً للاستقرار الإقليمي برمته.
وأشار المفوض العام إلى أن موظفي الوكالة وثقوا على مدار فترة طويلة ما وصفه بـ "حملة تدمير ممنهجة" طالت نحو مليوني إنسان، نصفهم من الأطفال. وأكد أن عمليات التوثيق هذه جرت في ظروف أمنية بالغة الخطورة، وفي ظل تعتيم إعلامي ناتج عن منع الإعلام الدولي المستقل من دخول القطاع، مما يضفي أهمية قصوى على الشهادات والبيانات التي تقدمها المنظمة الأممية للعالم.
الدور المحوري للأونروا وسط الركام
رغم التحديات الهائلة، أكد لازاريني أن الأونروا لا تزال تشكل العمود الفقري للعمل الإنساني في غزة، حيث توفر:
- نحو 40% من خدمات الرعاية الصحية الأولية في القطاع.
- إجراء ما يصل إلى 18 ألف استشارة طبية يومياً.
- تنفيذ حملات تطعيم حيوية وفحوصات تغذية للأطفال.
- إدارة جودة المياه وتشغيل الآبار وأنظمة التحلية وإدارة النفايات.
وفي قطاع التعليم، تواصل الوكالة جهودها لإنقاذ جيل كامل من الضياع، من خلال توفير التعليم الحضوري لنحو 60 ألف طفل، والتعليم الإلكتروني لما يقارب 300 ألف طفل. وشدد لازاريني على أن إعادة الأطفال لمقاعد الدراسة ليست مجرد عملية تعليمية، بل هي أولوية قصوى للصحة النفسية، ومعالجة الصدمات، وبناء الأمل لمنع الانزلاق نحو التطرف.
تحديات وجودية وانتهاكات قانونية
تطرق المفوض العام إلى التهديدات الوجودية التي تواجهها الوكالة، مشدداً على خطورة التشريعات الإسرائيلية الجديدة التي تهدف إلى تقويض عمل الأونروا. وأشار بشكل خاص إلى ممارسات قطع المياه والكهرباء عن منشآت الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، بالإضافة إلى حوادث اقتحام وتدمير مقر الوكالة في حي الشيخ جراح.
ويرى مراقبون دوليون أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح حصانات وامتيازات للمنظمات الدولية. إن محاولات تفكيك الأونروا أو شل قدرتها على العمل لا تعني فقط توقف الخدمات الإغاثية، بل تمثل محاولة لطمس قضية اللاجئين الفلسطينيين سياسياً، مما قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية وتحويلها إلى أزمة إقليمية مستعصية الحل.



