وزارة البيئة تطلق خدمة إذن تأجير مشروع حيواني رقمياً

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير بنيتها الرقمية وتحسين بيئة الأعمال، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة خدمة «إذن تأجير مشروع حيواني» الرقمية. تأتي هذه المبادرة كجزء من حراك واسع يهدف إلى حوكمة عمليات التأجير في القطاع الزراعي والحيواني وفق ضوابط معيارية دقيقة، بما يضمن حفظ الحقوق التعاقدية لكل من المالك والمستأجر، ويعزز مستوى الامتثال للأنظمة واللوائح التشريعية المعمول بها.
تفاصيل الخدمة وآلية العمل
تتيح الخدمة الجديدة للمستثمرين إمكانية استصدار الأذونات إلكترونياً عبر المنصات المعتمدة للوزارة، مما يسهم بشكل مباشر في تبسيط الإجراءات وتقليص المدد الزمنية، فضلاً عن رفع سقف الشفافية في هذا النشاط الحيوي. وتبدأ رحلة المستفيد بالموافقة على اتفاقية الاستخدام، مروراً بالتحقق الآلي من صحة البيانات واستكمال المرفقات اللازمة، وصولاً إلى المراجعة النهائية لضمان دقة المعلومات المدخلة قبل الاعتماد الرسمي.
ولضمان تجربة مستخدم متكاملة، يحصل مقدم الطلب فور إتمام العملية على رقم مرجعي ورابط مخصص، يمكنه من تتبع مسار الطلب لحظياً حتى صدور القرار النهائي. كما وفرت الوزارة خياراً مرناً يتيح إلغاء التصريح في حال رغبة المستثمر بإنهاء العلاقة التعاقدية قبل انقضاء مدتها، وذلك وفق أطر نظامية تكفل حقوق جميع الأطراف.
شروط الاستفادة وقاعدة «الـ 3 محاولات»
وضعت الوزارة عدة اشتراطات لضمان جدية وكفاءة التشغيل، حيث اشترطت للاستفادة من الخدمة وجود ترخيص تشغيلي ساري المفعول لمشاريع الدواجن لدى المؤجر، وربط إصدار الإذن بعقد إيجار ساري، مشددة على عدم استخدام العقد الواحد لاستخراج أكثر من تصريح. ومن أبرز المزايا التي تضمنها النظام حفظ حق المستأجر في إعادة تقديم الطلب بذات رقم العقد بحد أقصى ثلاث مرات في حال رفض المؤجر، شريطة الالتزام التام بكافة اللوائح والقرارات المنظمة للقطاع.
السياق الاستراتيجي والتحول الرقمي
لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي في صلب أولوياتها لرفع كفاءة الأداء الحكومي. فمنذ إطلاق الرؤية، سعت وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى أتمتة خدماتها لتقليل التعاملات الورقية والبيروقراطية، مما يسهل على المستثمرين ورواد الأعمال الانخراط في القطاع الزراعي دون عوائق إدارية. وتعد هذه الخدمة حلقة في سلسلة طويلة من الخدمات الرقمية (مثل منصة نما) التي تهدف إلى خلق قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تدعم صناعة القرار.
الأثر الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي
يكتسب تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في المشاريع الحيوانية أهمية قصوى تتجاوز الجانب الإداري لتصل إلى التأثير الاقتصادي المباشر. فاستقرار العلاقات التعاقدية يعني استدامة الإنتاج في مشاريع الدواجن والمواشي، وهي قطاعات ركيزة في استراتيجية الأمن الغذائي للمملكة. من خلال تقليل النزاعات وضمان حقوق الأطراف، تشجع الوزارة ضخ المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، مما يساهم في رفع نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية، ويعزز من استقرار سلاسل الإمداد الغذائي محلياً وإقليمياً، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تواجه قطاع الغذاء.



