الأونكتاد: الذكاء الاصطناعي ومستقبل ريادة الأعمال بالدول النامية

سلط تقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” الضوء على الدور المحوري والمتصاعد الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل مشهد ريادة الأعمال داخل البلدان النامية. وأشار التقرير إلى أن هذه التقنيات لم تعد مجرد رفاهية تقنية، بل أصبحت أداة أساسية تعتمد عليها الشركات الصغيرة والناشئة لتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
سياق التحول الرقمي العالمي
يأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه العالم ثورة صناعية رابعة، حيث تتسابق الدول لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأتمتة. تاريخياً، كانت الدول النامية تواجه صعوبات في اللحاق بالركب التكنولوجي بسبب ضعف البنية التحتية ونقص التمويل. ومع ذلك، يوفر الذكاء الاصطناعي اليوم فرصة نادرة لهذه الدول لـ “حرق المراحل”، حيث يمكن لرواد الأعمال الوصول إلى أدوات متقدمة بتكلفة منخفضة نسبياً عبر الحوسبة السحابية، مما يقلل من الحواجز التقليدية لدخول السوق.
الفرص والتحديات أمام رواد الأعمال
أوضح تقرير “الأونكتاد” أن الشركات الناشئة في الاقتصادات النامية تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، بدءاً من تحسين استراتيجيات التسويق وخدمة العملاء، وصولاً إلى تحسين سلاسل التوريد والعمليات التشغيلية. ومع ذلك، كشف التقرير عن وجود فجوة ملحوظة في “الفهم الإداري” والمهارات التقنية اللازمة. فالعديد من رواد الأعمال يدركون أهمية الذكاء الاصطناعي، لكنهم يفتقرون إلى الرؤية الاستراتيجية حول كيفية تحويل هذه التقنية إلى قيمة تجارية ملموسة ومستدامة.
أهمية سد الفجوة المهارية
أفاد العديد من رواد الأعمال، وفقاً للتقرير، بحاجتهم الماسة إلى فهم أعمق للقيمة التجارية للذكاء الاصطناعي. لا يقتصر الأمر على استخدام أداة تقنية، بل يتطلب تحديد نوع المشكلات التي يمكن للذكاء الاصطناعي حلها، وكيفية دمج هذه الحلول ضمن الاستراتيجية طويلة الأجل للمؤسسة. وأكد التقرير أن فوائد الذكاء الاصطناعي ليست تلقائية؛ إذ يتطلب الأمر نظماً بيئية داعمة تشمل التعليم التقني، والأطر التنظيمية المرنة، وتطوير المهارات البشرية القادرة على التعامل مع هذه الخوارزميات بفاعلية.
التأثير الاقتصادي المتوقع
يحمل دمج الذكاء الاصطناعي في نسيج الاقتصاد للدول النامية تأثيراً محتملاً هائلاً. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات عالية. أما على الصعيد الدولي، فإن تمكين رواد الأعمال من هذه الأدوات قد يساهم في تقليص الفجوة الاقتصادية بين دول الشمال والجنوب، مما يسمح للمنتجات والخدمات من الدول النامية بالمنافسة عالمياً. وتخلص “الأونكتاد” إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية الرقمية هو المفتاح لتحويل هذه الفرص النظرية إلى واقع اقتصادي مزدهر.



