الأمم المتحدة تحذر من التصعيد في فنزويلا وتدعو للحوار

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلقه العميق والبالغ إزاء التطورات المتسارعة في فنزويلا، محذراً من احتمالية انزلاق البلاد نحو حالة من عدم الاستقرار الشديد والفوضى، وذلك في أعقاب التقارير الواردة عن عملية عسكرية أمريكية في البلاد. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه فنزويلا وضعاً سياسياً واقتصادياً هشاً، مما يجعل أي تدخل عسكري خارجي بمثابة شرارة قد تشعل المنطقة بأسرها.
وفي كلمة ألقتها نيابة عنه وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن الدولي، وجهت الأمم المتحدة دعوة صريحة ومباشرة لجميع الأطراف الفاعلة في المشهد الفنزويلي. وشددت ديكارلو على ضرورة الانخراط الفوري في حوار ديمقراطي شامل وجاد، يتيح لكافة قطاعات المجتمع الفنزويلي الفرصة لتقرير مصيرهم وتحديد مستقبل بلادهم، استناداً إلى الاحترام الكامل لمبادئ حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والإرادة الحرة للشعب الفنزويلي بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
سياق الأزمة وتداعياتها الإقليمية
وتكتسب هذه التحذيرات الأممية أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التاريخي والسياسي المعقد الذي تعيشه فنزويلا منذ سنوات. فالبلاد التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، عانت طويلاً من أزمات اقتصادية خانقة وانقسامات سياسية حادة أدت إلى هجرة ملايين المواطنين. ويخشى المراقبون الدوليون أن يؤدي أي عمل عسكري أو تصعيد أمني إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ليس فقط داخل فنزويلا، بل في دول الجوار التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، مما يهدد الاستقرار الإقليمي في أمريكا اللاتينية.
وأكد الأمين العام في رسالته على ضرورة الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي، موضحاً أن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين يعتمد بشكل جوهري على امتثال جميع الدول الأعضاء لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تقوض النظام الدولي.
قلق أممي من التدخلات الخارجية
من جانبه، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه الصريح بشأن التدخل الأمريكي في الشأن الفنزويلي. ودعا تورك كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والاحترام التام لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان، محذراً من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على عسكرة الأزمة السياسية.
وفي سياق متصل، شددت رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قدسية المواثيق الدولية، حيث صرحت أنالينا بيربوك قائلة: “إن ميثاق الأمم المتحدة ليس خياراً يمكن الانتقاء منه، بل هو إطار العمل التوجيهي والملزم لنا جميعاً، سواء في أوقات الهدوء أو خلال الأزمات العاصفة مثل الوضع الراهن في فنزويلا، الذي بلغ ذروة التوتر مع التحركات العسكرية الأخيرة”.
وأشارت إلى المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص بوضوح على أن جميع الدول الأعضاء يجب أن تمتنع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ويأتي هذا التذكير بالمبادئ الأساسية للمنظمة الدولية كمحاولة لكبح جماح التصعيد ولتأكيد أن الحلول الدبلوماسية والسياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء النزاعات وضمان استقرار الدول وسيادتها.



