17 مليون أفغاني يواجهون الجوع: تحذير أممي من شتاء كارثي

أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيراً عاجلاً اليوم، كاشفاً عن أرقام مفزعة تتعلق بالوضع الإنساني في أفغانستان، حيث أكد أن أكثر من 17 مليون شخص يواجهون خطر "انعدام الأمن الغذائي الحاد" خلال فصل الشتاء الحالي. ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً مقلقاً بزيادة تتجاوز 3 ملايين شخص مقارنة بالعام الماضي، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة ما لم يتم تدارك الموقف.
تدهور الوضع المعيشي وصراع البقاء
وفي تصريحات صحفية، رسم جون إيليف، مدير البرنامج في أفغانستان، صورة قاتمة للوضع الميداني، قائلاً: "فرقنا ترصد عائلات لا تستطيع الحصول على الوجبات الغذائية لأيام متواصلة، وتضطر لاتخاذ إجراءات قاسية وصارمة للبقاء على قيد الحياة". وأشار إلى ارتفاع معدلات الوفاة بين الأطفال بسبب سوء التغذية، محذراً من أن الأسوأ لم يأتِ بعد، ومن المحتمل أن يتفاقم الوضع بشكل مأساوي خلال الأشهر المقبلة مع اشتداد برودة الطقس.
خلفيات الأزمة: اقتصاد منهار وكوارث طبيعية
لا يمكن فصل هذا التحذير الأممي عن السياق العام الذي تعيشه أفغانستان منذ التغيرات السياسية الكبرى في أغسطس 2021. فقد أدى تجميد الأصول الأجنبية وتوقف المساعدات التنموية الدولية إلى انهيار اقتصادي واسع النطاق، مما تسبب في أزمة سيولة حادة وفقدان مئات الآلاف لوظائفهم. وأوضح إيليف أن "أفغانستان تستعد لشتاء قاسٍ في ظل أزمات متعددة"، مشيراً إلى أن الجفاف المستمر للعام الثالث على التوالي قد ضرب نصف مساحة البلاد، مما دمر المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها السواد الأعظم من السكان في معيشتهم.
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية والمناخية، زادت الكوارث الطبيعية من تعقيد المشهد، حيث أدت الزلازل الأخيرة التي ضربت ولاية هرات ومناطق أخرى إلى تدمير آلاف المنازل ونزوح الأسر، مما ضاعف من حدة الاحتياجات الإنسانية في وقت تفتقر فيه البلاد للبنية التحتية اللازمة للاستجابة للطوارئ.
تراجع الاهتمام الدولي: أزمة منسية
وفي نقطة جوهرية، لفت المسؤول الأممي الانتباه إلى معضلة "تراجع الاهتمام الدولي"، حيث أشار إلى أنه على الرغم من فداحة الوضع، يتراجع الحديث العالمي عن توجيه مساعدات لأفغانستان في ظل انشغال العالم بأزمات وصراعات أخرى. وقال إيليف بوضوح: "نحن في حاجة ماسة إلى إعادة أزمة أفغانستان لتكون في صدارة الاهتمام العالمي، لمنح الناس الأكثر ضعفاً وتضرراً الحق في الحياة والاهتمام الذي يستحقونه".
وتشير التقارير الدولية إلى أن نقص التمويل يهدد بقطع المساعدات الغذائية عن ملايين المستفيدين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لمنع حدوث مجاعة واسعة النطاق في هذا البلد الذي أنهكته الحروب والكوارث.



