انتهاء الجلسة الثانية لمفاوضات روسيا وأوكرانيا وأمريكا في أبوظبي

أعلنت مصادر رسمية انتهاء الجلسة الثانية من المحادثات الثلاثية رفيعة المستوى التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي، والتي تجمع بين وفود من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الجلسة ضمن حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى إيجاد صيغة توافقية لإنهاء النزاع العسكري المستمر، وذلك وفقاً لما أكدته ديانا دافيتيان، المتحدثة باسم كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف.
وفي رد مقتضب على استفسارات الصحفيين حول ما إذا كانت الجلسة قد اختتمت أعمالها، أجابت دافيتيان بـ “نعم”، في حين نقلت وكالات الأنباء الروسية الرسمية أن الوفد الروسي غادر مقر الاجتماع عائداً إلى فندقه، مما يشير إلى انتهاء جدول أعمال هذه الجولة المحددة من المباحثات التي تتسم بحساسية بالغة وتعتيم إعلامي نسبي حول تفاصيل ما يدور خلف الأبواب المغلقة.
أول مفاوضات علنية ومبادرة ترامب
تكتسب هذه المحادثات أهمية استثنائية كونها تمثل أول مفاوضات علنية مباشرة تجلس فيها موسكو وكييف وجهاً لوجه بوجود وسيط أمريكي مباشر، وذلك في إطار خطة يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع. وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه المبادرة إلى تجميد الصراع ووضع أطر أمنية جديدة، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة نظراً لتباعد وجهات النظر بين طرفي النزاع.
خلفية الصراع وعقبة دونباس
للفهم العميق لتعقيدات هذه المفاوضات، يجب العودة إلى جذور الأزمة التي تفاقمت بشكل كبير منذ فبراير 2022. وتتمحور المعضلة الحالية بشكل رئيسي حول السيطرة على الأراضي؛ حيث جددت روسيا قبيل انطلاق المحادثات تمسكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية الكامل من منطقة دونباس الشرقية (التي تضم لوهانسك ودونيتسك). وتعتبر موسكو هذه المناطق جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، بينما تصر كييف على استعادة وحدة أراضيها وسيادتها الكاملة، مما يجعل من ملف “الحدود والأرض” العقبة الأصعب على طاولة المفاوضات في أبوظبي.
الأهمية الاستراتيجية والدولية للمحادثات
لا تنحصر أهمية ما يجري في أبوظبي على النطاق المحلي للدول المتحاربة فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. يراقب العالم، وخاصة الأسواق الأوروبية وأسواق الطاقة العالمية، مخرجات هذه الاجتماعات بحذر شديد. فنجاح هذه المفاوضات قد يعني استقراراً في إمدادات الغذاء والطاقة وتخفيفاً للتوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي لسنوات. كما يبرز الدور المحوري لدولة الإمارات العربية المتحدة كمنصة موثوقة للوساطة الدولية، قادرة على جمع الأضداد وتوفير بيئة محايدة للحوار.
ومن المقرر أن تستمر المحادثات على مدى يومين، حيث يسعى الوسطاء لردم الهوة العميقة بين المطالب الروسية والثوابت الأوكرانية، في محاولة للوصول إلى نقطة التقاء قد تؤسس لوقف إطلاق نار دائم أو تسوية سياسية شاملة.



