الأمم المتحدة تدعو روسيا لوقف ضربات الطاقة في أوكرانيا

وجهت الأمم المتحدة، يوم الخميس، دعوة صريحة ومباشرة إلى روسيا لوقف هجماتها العسكرية المستمرة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا. وجاءت هذه الدعوة على لسان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عقب سلسلة من الهجمات الليلية العنيفة التي أغرقت مدناً أوكرانية بأكملها في ظلام دامس، وحرمت آلاف المدنيين من خدمات التدفئة الأساسية في ظل ظروف مناخية قاسية.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
أكد فولكر تورك في بيان رسمي أن القوات الروسية شنت هجوماً واسع النطاق استهدف شبكات الطاقة في مختلف أنحاء أوكرانيا. وقال تورك: "في الليلة الماضية، استيقظ آلاف المدنيين ليجدوا أنفسهم بلا كهرباء أو تدفئة نتيجة لهذه الضربات". وشدد المفوض السامي على أن "استهداف البنية التحتية المدنية والمرافق التي لا غنى عنها لبقاء السكان يعد أمراً محظوراً بشكل قاطع بموجب القانون الدولي الإنساني"، مطالباً الاتحاد الروسي بالوقف الفوري لهذه العمليات العسكرية التي تفاقم معاناة المدنيين.
سياق الحرب واستراتيجية الشتاء
تأتي هذه التطورات في سياق استراتيجية عسكرية دأبت القوات الروسية على استخدامها منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، حيث يتم تكثيف الضربات على محطات التوليد وشبكات التوزيع الكهربائي مع حلول فصل الشتاء. وتهدف هذه الاستراتيجية، وفقاً لمراقبين دوليين، إلى الضغط على القيادة الأوكرانية وإضعاف الروح المعنوية للسكان من خلال حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية في أبرد فترات السنة. وتعد هذه الحرب المستمرة منذ قرابة الأربع سنوات واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تسببت في نزوح الملايين وتدمير واسع للبنية التحتية.
التوتر حول محطة زابوريجيا النووية
في المقابل، وعلى الجانب الآخر من الصراع، أعلنت موسكو عن تعرض منشآت تسيطر عليها لهجمات أوكرانية. وأفاد مسؤولون روس بأن ضربات أوكرانية تسببت في قطع أحد خطي التغذية الكهربائية لمحطة زابوريجيا النووية، التي تسيطر عليها القوات الروسية في جنوب أوكرانيا. وتعتبر محطة زابوريجيا أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، ويشكل استمرار القتال حولها مصدر قلق دائم للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي خشية وقوع كارثة إشعاعية.
وذكرت الإدارة الروسية للمحطة عبر تطبيق "تليجرام" أن الهجوم الأوكراني استهدف منطقة إنرجودار الصناعية، مما أدى إلى تضرر منشآت حيوية، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وجود خطر إشعاعي فوري، إلا أن تكرار هذه الحوادث يبرز هشاشة الوضع الأمني في المناطق المحيطة بالمنشآت النووية الحساسة.



