مجلس الأمن يبحث ملفات السودان وإيران وميانمار في أسبوع حاسم

يشهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك حراكاً دبلوماسياً مكثفاً هذا الأسبوع، حيث يعقد مجلس الأمن الدولي سلسلة من الاجتماعات والجلسات الإحاطة الحاسمة في الفترة الممتدة من 22 إلى 26 ديسمبر الجاري. وتأتي هذه الاجتماعات في توقيت دولي بالغ الحساسية، حيث تتصدر أجندة المجلس قضايا شائكة تمس الأمن والسلم الدوليين، أبرزها الأزمة الإنسانية والسياسية في السودان، والوضع المتأزم في ميانمار، ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني، بالإضافة إلى توترات إقليمية أخرى.
الملف الميانماري.. جهود دولية لاحتواء الأزمة
يستهل المجلس أعماله بملف ميانمار الشائك، حيث تُعقد جلسة مغلقة بطلب مشترك من جمهورية كوريا والمملكة المتحدة (حاملة القلم في هذا الملف). وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة في ظل استمرار التدهور السياسي والأمني في البلاد منذ الانقلاب العسكري في عام 2021، مما استدعى تدخلاً أممياً وإقليمياً مستمراً.
ومن المقرر أن تقدم المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ميانمار، جولي بيشوب، إحاطة شاملة حول آخر التطورات، بمشاركة المبعوث الخاص لرئيس رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، تان سري عثمان هاشم، عبر تقنية الاتصال المرئي. ويعكس هذا التنسيق بين الأمم المتحدة ورابطة آسيان إدراكاً دولياً بأن حل أزمة ميانمار يتطلب مقاربة إقليمية ودولية موحدة لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من العزلة والعنف.
السودان.. الكارثة الإنسانية على طاولة المجلس
وفي الشأن العربي والأفريقي، يخصص مجلس الأمن جلسة إحاطة مفتوحة لمناقشة الوضع في السودان، استجابة لطلب رسمي من الحكومة السودانية، مدعوماً بكتلة دبلوماسية قوية تضم مجموعة "A3 Plus" (الجزائر، سيراليون، الصومال، وجيانا)، إلى جانب القوى الكبرى ممثلة في الصين وروسيا، وباكستان.
وتأتي هذه الجلسة في ظل استمرار النزاع المسلح الذي اندلع في منتصف أبريل 2023، والذي خلف أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ أزمات النزوح والجوع في العالم. وسيقدم مساعد الأمين العام لشؤون الشرق الأوسط وآسيا، محمد خالد خياري، ومدير قسم الاستجابة للأزمات، إديم ووسورنو، إحاطات تفصيلية تضع أعضاء المجلس أمام مسؤولياتهم تجاه وقف تدهور الأوضاع وحماية المدنيين.
الاتفاق النووي الإيراني والتوترات الدولية
وعلى صعيد منع الانتشار النووي، يعقد المجلس يوم الثلاثاء جلسة لمناقشة تقرير الأمين العام الدوري بشأن تنفيذ القرار 2231 المتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني). وتأتي هذه الجلسة بطلب من تكتل غربي يضم الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، والدنمارك، وسلوفينيا، واليونان، وكوريا الجنوبية.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية استراتيجية نظراً للجمود الذي أصاب المفاوضات النووية وتصاعد المخاوف الغربية بشأن برامج التخصيب، مما يجعل من جلسة مجلس الأمن منصة رئيسية لقياس نبض المجتمع الدولي تجاه مستقبل هذا الاتفاق الهش.
ملفات أمنية أخرى وقرارات مرتقبة
لا تقتصر أجندة المجلس على هذه الملفات فحسب، بل تمتد لتشمل مناقشة "التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان" بناءً على طلب فنزويلا وبدعم روسي صيني، مما يعكس حالة الاستقطاب الدولي الحالية. كما يواصل الأعضاء التفاوض حول تجديد ولايات بعثات أممية حيوية، مثل قوة مراقبة فض الاشتباك في الجولان (أندوف)، وبعثة الدعم في الصومال، والمديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب.
وفي سياق تاريخي، يتم التحضير لبيان رئاسي بمناسبة مرور 30 عاماً على اتفاقية دايتون للسلام في البوسنة والهرسك، للتأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار في البلقان، بالإضافة إلى متابعة التوترات الحدودية بين كمبوديا وتايلاند، مما يؤكد شمولية الدور الذي يلعبه المجلس في رصد بؤر التوتر حول العالم.



