تحذير أممي: تصرفات إيران في مضيق هرمز تهدد الاقتصاد

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لبحث سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري، وذلك في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تداعيات تصرفات إيران في مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة. وجاء هذا الاجتماع بدعوة من مملكة البحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي تحت بند الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية وممثلي الدول الأعضاء.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق شرياناً حيوياً لتدفق إمدادات الطاقة، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. وعلى مر العقود، شهدت هذه المنطقة توترات جيوسياسية متكررة، حيث لطالما استخدمت طهران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية أو الأزمات الدبلوماسية. إن أي خلل في أمن هذا الممر لا يؤثر فقط على الدول المصدرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليضرب عصب الصناعة في آسيا وأوروبا والأمريكيتين.
تداعيات تصرفات إيران في مضيق هرمز على المستويات كافة
إن استمرار تصرفات إيران في مضيق هرمز يفرض تحديات غير مسبوقة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. إقليمياً، يعيق ذلك خطط التنمية الاقتصادية لدول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على التصدير الآمن لمواردها. ودولياً، يؤدي أي تعطيل لحركة الملاحة إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن، مما يغذي معدلات التضخم العالمي. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني أن حرية الملاحة تمثل ركناً أساسياً من أركان القانون الدولي، مشدداً على ضرورة الامتثال الكامل لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وأوضح الزياني أن هذه التصرفات تعرض الاقتصاد العالمي للخطر، وتهدد سلامة الملايين، ولا سيما في دول الجنوب العالمي.
تحذيرات أممية من أزمة إمدادات عالمية
من جانبه، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الطرق البحرية العالمية، التي ظلت لقرون شرايين للتجارة العالمية، تواجه اليوم ضغوطاً هائلة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وجدد التأكيد على أن حظر التهديد باستخدام القوة ينطبق بالكامل في المجال البحري. وشدد غوتيريش على أن استمرار التعطل في الملاحة قد يقود إلى حالة طوارئ غذائية عالمية، تدفع ملايين الأشخاص إلى الجوع والفقر، لافتاً النظر إلى أن الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية تتحمل العبء الأكبر بسبب اعتمادها الكبير على الواردات البحرية.
موقف المنظمة البحرية الدولية والمجتمع الدولي
حثت المنظمة البحرية الدولية الدول الأعضاء على دعم إطار الإجلاء الطارئ لضمان سلامة حركة الأطقم المتضررة. وأكد أمينها العام أرسينيو دومينغيز أن مبدأ حرية الملاحة غير قابل للتفاوض. وفي سياق متصل، شدد وزير شؤون أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو على أن مسألة الأمن البحري تكتسب أهمية كبرى، متجاوزة المساحة الجغرافية للمضيق لتتعلق بقدرة المجتمع الدولي على إدارة الأعيان العامة. كما دعا وزير الدولة البريطاني ستيفن دوتي إلى استعادة حرية الملاحة بشكل غير مشروط، مرحباً بالقرار رقم 2817 الذي يدين الهجمات التي تعطل التجارة الدولية. وبدوره، أكد السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد أن استمرار الأزمة ستكون له عواقب وخيمة على التضخم والنمو، محذراً من الآثار المتوالية على سلاسل الإمداد العالمية.



