فيتو صيني وروسي يحبط قرار فتح مضيق هرمز بمجلس الأمن

فشل مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية فيه، وذلك بعد أن استخدمت كل من الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) لإحباط المسودة. ووفقاً للتقارير الواردة، فقد جاء هذا التحرك الدبلوماسي في ظل توترات متصاعدة تشهدها المنطقة، مما يعكس الانقسام العميق داخل أروقة الأمم المتحدة حيال كيفية التعامل مع الأزمات الأمنية في الممرات المائية الاستراتيجية.
وكانت دولة البحرين، بصفتها عضواً منتخباً في مجلس الأمن، قد أطلقت مفاوضات مكثفة قبل أسبوعين بشأن نص القرار. وكان الهدف من هذه المسودة هو منح تفويض رسمي من الأمم المتحدة لأي دولة ترغب في استخدام القوة العسكرية لتأمين الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقد جاءت هذه التحركات بعد أن تعرضت حركة الملاحة في المضيق لشلل شبه تام من قبل إيران، وذلك في أعقاب تصعيد عسكري وهجوم أمريكي إسرائيلي استهدفها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للملاحة في المنطقة
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق شرياناً حيوياً لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. لطالما كانت السيطرة على هذا الممر أو تهديد أمنه ورقة ضغط سياسية وعسكرية تستخدمها الدول المشاطئة له في أوقات النزاعات. وقد شهدت العقود الماضية عدة أزمات مشابهة، مثل “حرب الناقلات” إبان الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، والتي استدعت تدخلاً دولياً لحماية السفن التجارية وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
تداعيات إحباط مشروع قرار فتح مضيق هرمز
إن الفشل في تمرير مشروع قرار فتح مضيق هرمز يحمل في طياته تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الإقليمية لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. على الصعيد المحلي والإقليمي، يزيد هذا الإخفاق الدبلوماسي من حالة عدم اليقين الأمني، مما قد يدفع شركات الشحن البحري إلى تعليق رحلاتها أو البحث عن مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، وهو ما ينعكس سلباً على اقتصادات دول المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على تصدير مواردها عبر هذا المضيق.
أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار التوترات دون غطاء قانوني أممي للتدخل وحماية الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما يهدد بزيادة معدلات التضخم في الدول الصناعية الكبرى. علاوة على ذلك، فإن استخدام الفيتو الروسي والصيني يبرز بوضوح التغيرات الجيوسياسية الراهنة، حيث تسعى القوى الكبرى إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحدي الهيمنة الغربية على القرارات المتعلقة بأمن الممرات المائية الدولية. هذا الانقسام في مجلس الأمن يضعف من قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة السريعة للأزمات، ويترك الباب مفتوحاً أمام تصعيدات عسكرية محتملة خارج مظلة الأمم المتحدة.



