مجلس الأمن يبحث الهجوم الإيراني وتداعياته على المنطقة

انطلقت في نيويورك جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، بدعوة من إسرائيل، لبحث تداعيات الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي استهدف الأراضي الإسرائيلية ليل السبت-الأحد. يأتي هذا الاجتماع في وقت حرج، حيث يترقب العالم رد الفعل الإسرائيلي المحتمل، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
خلفية التصعيد: من دمشق إلى الهجوم المباشر
تصاعد التوتر بشكل كبير في الأول من أبريل 2024، عندما استهدف قصف جوي، نُسب إلى إسرائيل، مبنى القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق. أسفر الهجوم عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، من بينهم الجنرال محمد رضا زاهدي. توعدت إيران على إثر ذلك برد “حتمي” و”مؤلم”، معتبرة الهجوم انتهاكاً لسيادتها واعتداءً على أراضيها الدبلوماسية.
وكرد فعل، أطلقت إيران ليل 13 أبريل هجوماً واسع النطاق هو الأول من نوعه الذي تشنه مباشرة من أراضيها ضد إسرائيل. شمل الهجوم إطلاق أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ كروز وصاروخ باليستي. وقد أعلنت إسرائيل وحلفاؤها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن، عن اعتراض 99% من هذه المقذوفات قبل وصولها إلى أهدافها، مما قلل من حجم الأضرار المادية والبشرية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يمثل هذا الهجوم تحولاً استراتيجياً خطيراً في الصراع طويل الأمد بين إيران وإسرائيل، والذي كان يُدار في السابق عبر “حرب الظل” والوكلاء في المنطقة. إن الانتقال إلى المواجهة المباشرة يرفع منسوب الخطر إلى مستويات غير مسبوقة.
على الصعيد الإقليمي، وضعت هذه التطورات المنطقة بأسرها على حافة الهاوية. فهناك خشية حقيقية من أن يؤدي أي رد إسرائيلي قوي إلى رد مضاد من إيران أو وكلائها مثل حزب الله في لبنان، مما قد يشعل حرباً متعددة الجبهات. أما دولياً، فقد أثار الهجوم قلقاً بالغاً لدى القوى العالمية التي سارعت إلى الدعوة لضبط النفس. وفي هذا السياق، ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ”التصعيد الخطير”، داعياً إلى “وقف فوري للأعمال الحربية” لتجنب مواجهة مدمرة في الشرق الأوسط لا يمكن للمنطقة أو العالم تحملها.



