أخبار العالم

الأمم المتحدة: الاستيطان الإسرائيلي بالضفة يبلغ ذروته في 2025

كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة أن وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة قد سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة خلال عام 2025، وهي الأعلى منذ أن بدأت المنظمة الدولية عملية المراقبة المنهجية لهذا الملف في عام 2017. وجاءت هذه البيانات ضمن وثيقة رسمية أعدها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، واطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، مما يسلط الضوء على تسارع وتيرة البناء في الأراضي الفلسطينية بشكل يثير قلق المجتمع الدولي.

وفي تفاصيل التقرير المرسل إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، أعرب غوتيريش عن إدانته الشديدة لهذا التوسع المستمر، واصفاً إياه بالعقبة الكأداء أمام السلام. وقال الأمين العام: “أدين التوسع المستمر للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية”. وأشار بوضوح إلى أن هذه السياسات لا تكتفي بتأجيج التوترات الميدانية فحسب، بل تمنع الفلسطينيين بشكل منهجي من الوصول إلى أراضيهم ومواردهم الطبيعية، مما يقوض الأسس الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني.

تهديد وجودي لحل الدولتين

تكتسب هذه التحذيرات الأممية أهمية خاصة بالنظر إلى السياق السياسي والجغرافي للصراع؛ حيث يُنظر إلى المستوطنات على أنها العامل الرئيسي الذي يهدد إمكانية تطبيق “حل الدولتين”. وأوضح غوتيريش في تقريره أن استمرار البناء الاستيطاني يهدد بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومترابطة جغرافياً وذات سيادة كاملة. فانتشار البؤر الاستيطانية يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويل المدن الفلسطينية إلى كانتونات معزولة، مما يجعل من فكرة الدولة المتصلة أمراً مستحيلاً على أرض الواقع.

الخلفية القانونية والدولية

من الناحية القانونية، يعتبر المجتمع الدولي، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف، أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 غير شرعية. ويعد قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في عام 2016 من أبرز القرارات التي طالبت إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. ورغم هذه القرارات، تشير الأرقام الواردة في تقرير 2025 إلى تجاهل مستمر للمطالبات الدولية، مما يضع مصداقية القانون الدولي على المحك ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

الموقف الفلسطيني وتداعيات التصعيد

على الجانب الفلسطيني، قوبلت هذه التقارير برفض قاطع وتحذيرات من الانفجار. فقد شدد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، على أن هذه القرارات والنشاطات الاستيطانية لن تمنح الشرعية أو الأمن لإسرائيل. وحمّل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسة الممنهجة التي تهدف، بحسب وصفه، إلى “إشعال المنطقة” وجرها نحو مربع العنف وعدم الاستقرار. ويأتي هذا التصعيد الاستيطاني ليزيد من حالة الاحتقان الشعبي ويغلق الأفق السياسي أمام أي مفاوضات مستقبلية ذات مغزى.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى