الأمم المتحدة في الفاشر: شهادات صادمة عن الوضع الإنساني

في تطور لافت للملف السوداني الشائك، كشفت الأمم المتحدة عن تفاصيل مروعة تتعلق بالوضع الإنساني في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وذلك عقب نجاح أول بعثة أممية في الوصول إلى المدينة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها قبل نحو شهرين. وجاءت هذه الزيارة بعد مفاوضات وصفها المسؤولون بـ"الشاقة" والمعقدة، لتميط اللثام عن حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها من تبقى من السكان.
شهادات صادمة من قلب الحدث
وصفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، الوضع في الفاشر بأنه "كارثي" بكل المقاييس. وعقب عودتها من الزيارة التفقدية يوم الاثنين، أكدت براون أن المدنيين يعيشون في حالة من "الصدمة النفسية العميقة"، وسط ظروف معيشية مهينة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية. وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن العائلات تقيم في مبانٍ مهجورة أو تحت أغطية بلاستيكية بدائية، بلا مياه صالحة للشرب أو وسائل نظافة، مما ينذر بتفشي الأوبئة والأمراض.
الفاشر.. من عاصمة تاريخية إلى "مسرح جريمة"
لم تكن الفاشر مجرد مدينة عادية في غرب السودان، بل كانت تمثل الثقل الاستراتيجي والسياسي لإقليم دارفور، وآخر معقل للجيش السوداني في الإقليم الشاسع. تحول المدينة اليوم، وفقاً لتعبير براون، إلى "مدينة أشباح" و"مسرح جريمة" يعكس وحشية الحرب التي اندلعت قبل عامين. الدمار طال أجزاء واسعة من البنية التحتية، مما حول المدينة التي كانت تعج بالحياة ويقطنها نحو مليون نسمة إلى ركام.
خلفية الصراع وسقوط المدينة
يأتي هذا التدهور المريع بعد أن أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على الفاشر في نهاية شهر أكتوبر الماضي، عقب حصار خانق استمر لمدة 18 شهراً. هذا الحصار الطويل، وما تلاه من هجوم دامٍ، أدى إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، حيث باتت قوات الدعم السريع تسيطر الآن على نحو ثلث مساحة السودان. وقد رافق سقوط المدينة تقارير دولية ومحلية تتحدث عن انتهاكات جسيمة، شملت مجازر وعنفاً جنسياً وعمليات خطف، مما دفع أكثر من 107 آلاف شخص للنزوح قسراً هرباً من الموت.
تداعيات إنسانية وإقليمية
تكتسب هذه الزيارة أهمية قصوى كونها تفتح الباب لتسليط الضوء على المناطق المعزولة في دارفور. ويحذر المراقبون من أن استمرار الوضع الراهن في الفاشر قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تمتد آثارها إلى دول الجوار، خاصة مع صعوبة إيصال المساعدات الإغاثية. وتعد الفاشر "بؤرة للمعاناة الإنسانية" في هذه الحرب، حيث يواجه السكان خطر المجاعة وانعدام الأمن، في ظل غياب شبه تام للخدمات الطبية والأساسية، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



