أخبار العالم

مجلس حقوق الإنسان يعقد جلسة طارئة حول إيران بدعم 20 دولة

أعلنت الأمم المتحدة، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي، أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة المقبل، لمناقشة التدهور الخطير في أوضاع حقوق الإنسان في إيران. ويأتي هذا التحرك استجابةً لحملة القمع العنيفة التي تشنها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي شهدت تصعيداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

حراك دبلوماسي بقيادة أوروبية

أوضح المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي عقده في جنيف، أن الدعوة لعقد هذه الجلسة الاستثنائية جاءت بمبادرة رسمية من أيسلندا، وبدعم مباشر من ألمانيا، والمملكة المتحدة، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدافيا. ولم يقتصر الدعم على هذه الدول فحسب، بل أعربت أكثر من عشرين دولة أخرى أعضاء في المجلس عن تأييدها للطلب، مما يعكس إجماعاً متزايداً على ضرورة التدخل الأممي.

وتشمل قائمة الدول الداعمة قوى دولية وإقليمية مؤثرة مثل فرنسا، إيطاليا، اليابان، وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى 30 دولة بصفة مراقب، من بينها كندا وأستراليا والسويد. وأكدت الدول الخمس التي قادت المبادرة في رسالتها لرئيس المجلس أن الوضع يتسم بـ “الطابع الملح” نظراً لورود تقارير موثوقة توثق أعمال عنف مروعة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي في مختلف أنحاء إيران.

خلفيات الأزمة وتدهور الأوضاع

تعود جذور الموجة الحالية من الاحتجاجات إلى 28 ديسمبر، حيث انطلقت شرارتها الأولى بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حراك سياسي يرفع شعارات تطالب بتغيير جذري في هيكلية السلطة القائمة منذ عام 1979. وتواجه السلطات هذه الاحتجاجات بقبضة حديدية، شملت حجب خدمات الإنترنت منذ الثامن من يناير لعزل المحتجين عن العالم الخارجي.

وتشير الإحصائيات الصادمة التي أوردتها منظمة “حقوق الإنسان في إيران” (IHR) واستشهدت بها الأمم المتحدة، إلى مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً، بينما تذهب تقديرات أخرى للمنظمة ذاتها إلى أن العدد الفعلي قد يلامس سقف الـ 20 ألف قتيل، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم العنف المفرط المستخدم.

السياق التاريخي والآليات الأممية

لا يمكن فصل الأحداث الحالية عن السياق التاريخي القريب، حيث تمثل هذه الاحتجاجات التحدي الأكبر للقيادة الإيرانية منذ حراك أواخر عام 2022 الذي اندلع عقب وفاة الشابة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق. تلك الأحداث أسست لوعي جمعي جديد لدى الشارع الإيراني وكسرت حاجز الخوف، مما جعل الموجات اللاحقة من الاحتجاجات أكثر جرأة وإصراراً.

وعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا الاجتماع الطارئ من دور الآليات الأممية في المساءلة. ففي نوفمبر 2022، أنشأ المجلس بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، تم تجديد تفويضها في أبريل الماضي. وتعمل هذه اللجنة حالياً على مراجعة أدلة دامغة، تشمل مقاطع فيديو وصوراً توثق الانتهاكات المستمرة، مما يمهد الطريق لمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات أمام المجتمع الدولي.

إن عقد هذه الجلسة الاستثنائية يحمل دلالات سياسية عميقة، حيث يضع طهران تحت مجهر الرقابة الدولية المباشرة، وقد يمهد الطريق لفرض عقوبات إضافية أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر صرامة إذا استمر نهج القمع الممنهج.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى