غوتيريش يحذر من انهيار مالي للأمم المتحدة وتأثيره على غزة

في تحذير شديد اللهجة يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالمنظومة الدولية، دق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ناقوس الخطر بشأن الوضع المالي للمنظمة، مؤكداً أنها تواجه خطر انهيار مالي وشيك قد يشل قدرتها على العمل. وجاء هذا التحذير عبر رسالة إلكترونية عاجلة تم تعميمها على الدول الأعضاء، في خطوة تعكس خطورة الموقف والحاجة الماسة للتحرك الفوري.
ودعا غوتيريش في رسالته الدول الأعضاء إلى تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها المالية بالكامل ودون أي تأخير، أو الشروع في مراجعة عميقة وشاملة للوائح المالية المعمول بها حالياً لتفادي السيناريو الأسوأ. ويأتي هذا النداء في وقت حساس للغاية، حيث تعتمد المنظمة الدولية بشكل أساسي على المساهمات المقررة من الدول الأعضاء لتغطية نفقات ميزانيتها العادية، والتي تشمل رواتب الموظفين، وصيانة المقرات، وتشغيل البعثات السياسية حول العالم.
خلفية الأزمة وآلية التمويل الدولي
تستند آلية تمويل الأمم المتحدة إلى نظام الحصص، حيث يتم تحديد مساهمة كل دولة بناءً على قدرتها الاقتصادية. ومع ذلك، تعاني المنظمة بشكل دوري من أزمات سيولة حادة ناتجة عن تأخر بعض الدول الكبرى في سداد مستحقاتها، مما يضطر الأمانة العامة غالباً إلى تقليص النفقات، وتجميد التوظيف، وأحياناً الاقتراض من حسابات عمليات حفظ السلام لتغطية الرواتب الأساسية. ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الأزمات يضعف من هيبة المنظمة ويقوض قدرتها على الاستجابة للأزمات العالمية المتصاعدة.
تداعيات الأزمة على العمليات الإنسانية في غزة
تكتسب هذه الأزمة المالية بعداً مأساوياً عند النظر إلى الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في مناطق الصراع، وتحديداً في قطاع غزة. فقد أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوضع الصحي في القطاع وصل إلى مراحل حرجة، حيث يوجد أكثر من 18 ألف شخص بحاجة ماسة وعاجلة إلى إجلاء طبي لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل تدمير البنية التحتية الصحية.
وفي سياق الجهود المبذولة رغم شح الموارد، أشارت التقارير إلى أن منظمة الصحة العالمية نجحت في تسهيل إجلاء 24 طفلاً من غزة إلى الأردن لتلقي الرعاية اللازمة، كما تم إجلاء 377 مريضاً منذ وقف إطلاق النار المشار إليه في أكتوبر. وتؤكد هذه الأرقام حجم الضغط الهائل على الوكالات الأممية التي تعمل في ظروف شبه مستحيلة.
مستقبل المساعدات وبرامج الدعم
على الرغم من التحديات المالية واللوجستية الجسيمة، أشار المكتب الأممي إلى محاولات توسيع نطاق برامج المساعدات النقدية، والتي تهدف إلى تمكين الأسر المتضررة من تحسين استهلاكها الغذائي وتلبية احتياجاتها الأساسية. إلا أن استمرار العجز المالي يهدد استدامة هذه البرامج الحيوية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وإنساني حقيقي لمنع حدوث مجاعة أو كوارث صحية أوسع نطاقاً.



