أخبار العالم

تنديد أممي بتقليص المساعدات الإنسانية: تحذير من كارثة عالمية

في تصريحات شديدة اللهجة تعكس عمق الأزمة الإنسانية العالمية، وجه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، انتقادات لاذعة لسياسات تقليص الدعم المالي الموجه للمنظمات الإغاثية. وجاء ذلك خلال اجتماع متابعة للمنتدى العالمي حول اللاجئين في جنيف، حيث وصف غراندي الاقتطاعات الأخيرة في المساعدات الإنسانية بأنها خطوة “غير مسؤولة” وتفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية، محذراً من عواقب وخيمة قد تترتب على هذا التراجع في الالتزام الدولي.

عاصفة من الأزمات المتلاحقة

أكد غراندي أن العام المنصرم لم يكن عاماً عادياً، بل وصفه بأنه “عاصفة فعلية” ضربت منظومة العمل الإنساني. وأشار المسؤول الأممي إلى أن العالم يشهد تزايداً غير مسبوق في بؤر الصراع والتوتر، مستشهداً بالفظائع المستمرة في كل من السودان، وأوكرانيا، وقطاع غزة، وبورما. وأوضح أن تزامن هذه النزاعات مع تراجع التمويل يشكل “انهياراً مفاجئاً” لقدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للكوارث، مما يترك ملايين الضحايا دون شبكة أمان.

السياق الدولي وتداعيات نقص التمويل

تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية، حيث شهدت ميزانية مفوضية اللاجئين انخفاضاً حاداً بنسبة 35% منذ بداية العام. ويرتبط هذا العجز بشكل مباشر بالتحولات الجيوسياسية الكبرى، وعلى رأسها عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مما أثر بشكل جوهري على حجم المساهمات الأمريكية، التي طالما كانت الممول الأكبر للمساعدات الإنسانية عالمياً. هذا التراجع في التمويل لا يعني مجرد أرقام في ميزانيات، بل يترجم على الأرض إلى نقص في الغذاء، والدواء، والمأوى لملايين النازحين قسراً.

ومن الناحية التاريخية، لطالما اعتبرت المساعدات الإنسانية ركيزة أساسية للاستقرار الدولي، حيث تساهم في منع تفاقم النزاعات وتحد من موجات الهجرة غير النظامية. إلا أن غراندي يرى أن الوضع الحالي “يدمر القطاع الإنساني” ويتسبب في معاناة لا طائل منها، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الدول المستضيفة للاجئين وتفاقم الأزمات الإقليمية.

استغلال سياسي ومعاناة مضاعفة

لم يقتصر حديث المفوض السامي على الجانب المالي فحسب، بل تطرق إلى البعد الأخلاقي والسياسي للأزمة. وأوضح أن عام 2025 شهد حملات ممنهجة لتشويه صورة اللاجئين، حيث تم استخدامهم كـ “كبش فداء” في العديد من الدول لتحقيق مكاسب انتخابية. وأشار إلى أن هذا الخطاب السياسي العدائي يغذي الانقسامات العنصرية ويفسح المجال لخطاب الكراهية، في حين يستغل المتاجرون بالبشر يأس هؤلاء الضعفاء لتحقيق أرباح غير مشروعة.

أزمة هيكلية داخل المنظمة الأممية

انعكست الأزمة المالية بشكل مدمر على الهيكل التنظيمي لمفوضية اللاجئين؛ فبسبب القيود المالية واقتطاعات واشنطن التي كانت تغطي نحو 40% من الميزانية، اضطرت المنظمة لاتخاذ قرارات مؤلمة شملت إلغاء أكثر من ربع وظائفها، والاستغناء عن خدمات نحو خمسة آلاف متعاون. يأتي هذا في وقت تضاعف فيه عدد النازحين قسراً حول العالم ليصل إلى 117.3 مليون شخص في منتصف عام 2025.

وفي خضم هذه التحديات، يترقب المجتمع الدولي مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على تعيين الرئيس العراقي الأسبق برهم صالح على رأس المفوضية، خلفاً لغراندي الذي تنتهي ولايته بنهاية العام بعد عقد من الزمن قضاه في مواجهة أزمات اللجوء المتفاقمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى