روسيا تتهم أوكرانيا بقتل 24 شخصاً في هجوم على خيرسون

اتهمت روسيا، اليوم الخميس، الجيش الأوكراني بشن هجوم مكثف باستخدام الطائرات المسيرة ليلة رأس السنة، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة العشرات في قرية خورلي التابعة لمنطقة خيرسون التي تسيطر عليها القوات الروسية جنوبي أوكرانيا.
تفاصيل الهجوم الدامي في خيرسون
أعلنت لجنة التحقيق الروسية في بيان رسمي أن الهجوم استهدف مقهى مكتظاً في قرية خورلي، واصفة القصف بأنه كان "كثيفاً" ونُفذ بواسطة مسيرات أوكرانية متعددة. من جانبه، أكد فلاديمير سالدو، حاكم منطقة خيرسون المعين من قبل موسكو، عبر تطبيق تليغرام، أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل، بالإضافة إلى إصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
ونشر المسؤول الروسي صوراً تظهر حجم الدمار، حيث بدت جثث متفحمة وحطام مبنى دمر بالكامل، معلناً الحداد الرسمي لمدة يومين في الأجزاء الخاضعة للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون. وفي سياق متصل، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الحادث بأنه "هجوم إرهابي" استهدف المدنيين عمداً خلال احتفالات العام الجديد، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الأوكراني حول هذه الاتهامات حتى اللحظة.
الأهمية الاستراتيجية والجغرافية لخيرسون
تقع قرية خورلي في شبه جزيرة تطل مباشرة على البحر الأسود، وتعتبر من المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية في الأيام الأولى للغزو الذي بدأ في فبراير 2022. وتتمتع منطقة خيرسون بأهمية استراتيجية بالغة كونها تشكل الجسر البري الرابط بين شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا عام 2014) والبر الروسي، فضلاً عن تحكمها في إمدادات المياه للقرم.
وكانت القوات الأوكرانية قد نجحت في خريف عام 2022، ضمن هجوم مضاد واسع النطاق، في استعادة السيطرة على مدينة خيرسون (عاصمة المقاطعة) والضفة الغربية لنهر دنيبرو، مما أجبر القوات الروسية على الانسحاب إلى الضفة الشرقية. ومنذ ذلك الحين، تحول نهر دنيبرو إلى خط تماس طبيعي وجبهة مشتعلة بين الطرفين، حيث يتبادل الجانبان القصف المدفعي وهجمات المسيرات بشكل شبه يومي.
حرب المسيرات وتصاعد التوترات
يأتي هذا الهجوم ليسلط الضوء على تطور نوعي في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث باتت "حرب المسيرات" هي العنوان الأبرز للمواجهات الحالية. يعكس وصول المسيرات إلى قرية خورلي، التي تعتبر نسبياً في العمق الخاضع للسيطرة الروسية بعيداً عن خط التماس المباشر، تطور قدرات الاستطلاع والاستهداف لدى القوات الأوكرانية.
ويرى مراقبون أن استهداف التجمعات في المناسبات والأعياد يحمل دلالات نفسية تهدف إلى ضرب الروح المعنوية، ويؤكد أن لا مكان آمن تماماً في المناطق المتنازع عليها. هذا التصعيد ينذر بمزيد من التوتر في المنطقة، خاصة مع غياب أي أفق لحل سياسي قريب واستمرار التحشيد العسكري من كلا الطرفين مع دخول الحرب عامها الثالث.



