مفاوضات أوكرانية أمريكية لبحث خطة إنهاء الحرب وتصعيد بالبحر الأسود

في تطور لافت قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع في أوروبا الشرقية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، عن توجه وفد رفيع المستوى من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الزيارة بهدف إجراء محادثات معمقة ومباشرة بشأن "الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب"، وهي الخطوة التي يترقبها المجتمع الدولي بحذر وأمل في آن واحد.
تفاصيل الوفد والمهمة الدبلوماسية
أوضح الرئيس زيلينسكي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" أن الوفد يترأسه شخصية محورية في القيادة الأوكرانية، وهو روستم عميروف، الذي يشغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن والدفاع القومي، حيث بات الفريق بالفعل في طريقهم إلى واشنطن. وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية نظراً للتوقيت الحساس الذي تمر به الجبهات القتالية، والتحولات السياسية المحتملة في الإدارة الأمريكية، مما يجعل التنسيق حول "خطة السلام" أو "استراتيجية الخروج" أولوية قصوى لكييف.
سياق الصراع والجهود الدولية
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، ظلت الولايات المتحدة الداعم الأكبر لكييف عسكرياً وسياسياً. ومع طول أمد الحرب واستنزاف الموارد من كلا الطرفين، بدأت تلوح في الأفق مبادرات دبلوماسية تهدف إلى إيجاد صيغة لإنهاء النزاع. وتأتي هذه المفاوضات في وقت يسعى فيه الغرب لضمان أمن أوكرانيا المستقبلي مع محاولة تجنب تصعيد قد يجر الناتو إلى مواجهة مباشرة. وتعتبر الخطة الأمريكية المقترحة بمثابة خارطة طريق قد تتضمن ضمانات أمنية وترتيبات جيوسياسية تهدف لإنهاء العمليات العسكرية.
تصعيد ميداني في البحر الأسود
وبينما تتحرك الدبلوماسية في واشنطن، لا تزال المعارك محتدمة على الأرض وفي البحر. فقد أعلنت أوكرانيا، في وقت سابق من اليوم، مسؤوليتها عن عملية نوعية استهدفت ناقلتي نفط في البحر الأسود. وبحسب المصادر الأوكرانية، تم استهداف الناقلتين "فيرات" و"كايروس" قبالة السواحل التركية، بناءً على معلومات استخباراتية تفيد بنقلهما لنفط روسي خاضع للعقوبات الدولية.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
أكدت وزارة النقل التركية وقوع انفجارات هزت الناقلتين مساء الجمعة وصباح السبت. ويشير هذا الهجوم إلى إصرار كييف على استهداف الشريان الاقتصادي لموسكو، وتحديداً صادرات الطاقة التي تمول الآلة العسكرية الروسية. يحمل هذا التصعيد دلالات واسعة؛ فهو يرسل رسالة مفادها أن أوكرانيا قادرة على تهديد الملاحة الروسية في البحر الأسود، مما يرفع تكلفة الحرب على موسكو، ويؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
إن تزامن المسار الدبلوماسي في واشنطن مع التصعيد العسكري في البحر الأسود يعكس استراتيجية "التفاوض تحت النار"، حيث تسعى كييف لتحسين شروطها التفاوضية من خلال تحقيق مكاسب ميدانية أو توجيه ضربات موجعة للخصم قبل الجلوس إلى طاولة الحل النهائي.



