أوكرانيا تستعيد 201 كم مربع في أسرع تقدم منذ 2023

في تطور ميداني لافت يُعد الأبرز منذ فترة طويلة، تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق اختراق نوعي في خطوط المواجهة، مستعيدة مساحة جغرافية تقدر بـ 201 كيلومتر مربع من القوات الروسية. هذا التقدم الذي جرى رصده بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، يمثل تحولاً تكتيكياً هاماً في مسار المعارك التي اتسمت بالجمود النسبي في الآونة الأخيرة.
ووفقاً لتحليلات عسكرية دقيقة أجرتها وكالة "فرانس برس" استناداً إلى بيانات "معهد دراسة الحرب" (ISW)، فإن هذه المكاسب الميدانية تُصنف على أنها الأسرع والأكبر لصالح كييف منذ الهجوم المضاد الذي شنته في يونيو 2023. وتأتي هذه التطورات لتعادل تقريباً ما حققته روسيا من مكاسب خلال شهر ديسمبر الماضي، مما يشير إلى ديناميكية جديدة في ساحة المعركة تعتمد على استغلال الثغرات التقنية واللوجستية لدى الخصم.
تعطل "ستارلينك" يربك الحسابات الروسية
تشير التقارير الميدانية إلى أن العامل الحاسم في هذا التقدم الأوكراني لم يكن عسكرياً تقليدياً فحسب، بل تقنياً بامتياز. فقد استغلت كييف بذكاء تعطل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" لدى القوات الروسية. وأوضح معهد دراسة الحرب، بالتعاون مع مركز "كريتيكال ثريتس بروجكت" الأمريكي، أن الهجمات الأوكرانية المضادة استفادت بشكل مباشر من الحظر الذي فُرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام هذه المنظومة.
ويؤكد مدونون عسكريون روس أن غياب خدمة "ستارلينك" تسبب في مشكلات فادحة على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في الخطوط الأمامية. وفي الخامس من فبراير، رصد مراقبون تعطل الهوائيات التي كانت تستخدمها موسكو للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وتوجيه المسيرات بدقة، وذلك عقب إجراءات اتخذها إيلون ماسك، مؤسس الخدمة، لوضع حد لهذا الاستخدام غير المصرح به من قبل القوات الروسية.
السياق الجغرافي وحجم الأراضي المستعادة
تتركز غالبية الأراضي التي استعادتها أوكرانيا في المحور الجنوبي الشرقي، وتحديداً على بعد نحو 80 كيلومتراً شرق مدينة زابوريجيا. وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية خاصة، حيث كانت القوات الروسية قد أحرزت فيها تقدماً ملحوظاً منذ صيف 2025. وتأتي استعادة هذه المساحات لتعزز الروح المعنوية للقوات الأوكرانية وتؤكد قدرتها على شن عمليات هجومية ناجحة رغم التحصينات الروسية.
خلفية الصراع ونسب السيطرة الحالية
لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق العام للحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت شرارتها الكبرى في فبراير 2022. فمنذ ذلك الحين، شهدت الخريطة تغيرات مستمرة، حيث كانت روسيا تسيطر بالفعل على نحو 7% من الأراضي الأوكرانية (شبه جزيرة القرم وأجزاء من دونباس) قبل الغزو الشامل.
وفي منتصف فبراير الحالي، بلغت نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية (كلياً أو جزئياً) حوالي 19.5%، وهي زيادة طفيفة مقارنة بـ 18.6% قبل عام. هذا الفارق الضئيل يعكس طبيعة "حرب الاستنزاف" الدائرة، حيث يتم القتال بضراوة على كل كيلومتر مربع، مما يجعل استعادة 201 كم في أيام معدودة إنجازاً عسكرياً لا يستهان به في حسابات المعارك الحديثة.



