أوكرانيا تضرب محطة نفط روسية في نوفوروسيسك بالمسيرات

في تطور لافت ينذر بتصعيد جديد في حرب الطاقة الدائرة على هامش الصراع العسكري، تعرضت منشأة نفطية روسية استراتيجية في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود لأضرار جسيمة، وذلك إثر هجوم منسق شنته القوات الأوكرانية باستخدام زوارق مسيّرة بحرية. هذا الهجوم لم يقتصر على البنية التحتية الثابتة فحسب، بل امتد ليشمل ناقلتي نفط تابعتين لما يُعرف بـ "الأسطول الشبح" الذي تعتمد عليه موسكو لتفادي العقوبات الغربية.
استهداف كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين
أعلنت السلطات الروسية وإدارة "كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين" (CPC) أن الهجوم الذي وقع صباح السبت تسبب في أضرار بالغة لمرسى الشحن رقم 2، وهو جزء حيوي من المنشأة التي تدير نحو 1% من إمدادات النفط العالمية. ويعد هذا الخط شرياناً رئيسياً لنقل الخام من الحقول الكازاخية الواقعة على ضفاف بحر قزوين، مروراً بالأراضي الروسية، وصولاً إلى موانئ التصدير في البحر الأسود. وأكدت الشركة المشغلة تعليق عمليات التحميل وتحويل مسار الناقلات إلى خارج مياه المجمع لضمان السلامة، واصفة الهجوم بـ "الإرهابي"، رغم تأكيدها عدم وقوع إصابات بشرية.
حرب المسيرات واستهداف "الأسطول الشبح"
تأتي هذه الضربات في سياق استراتيجية أوكرانية متزايدة الاعتماد على المسيرات البحرية لضرب العمق الاقتصادي الروسي. وقد تبنت كييف رسمياً الهجمات التي طالت ناقلتي نفط، مشيرة إلى أنهما جزء من الأسطول الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على السقف السعري والعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية. ويشير الخبراء إلى أن استهداف ميناء نوفوروسيسك يحمل دلالات عسكرية واقتصادية كبيرة، كونه يمثل قاعدة بحرية رئيسية ومركزاً لوجستياً لتصدير الطاقة، مما يضع أمن الملاحة في البحر الأسود أمام تحديات غير مسبوقة.
تداعيات إقليمية ومخاوف عالمية
أثار الهجوم ردود فعل دولية فورية، حيث نددت وزارة الطاقة الكازاخية بالحادثة، معتبرة إياها تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، نظراً لاعتماد كازاخستان الكبير على هذا المنفذ لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية. وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة في البحر الأسود إلى تذبذب في أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد، خاصة مع دخول فصل الشتاء وزيادة الطلب العالمي.
سياق سياسي وعسكري معقد في كييف
يتزامن هذا التصعيد البحري مع ضغوط هائلة تواجهها القيادة الأوكرانية على جبهات متعددة. فعلى الصعيد الميداني، يواصل الجيش الروسي تحقيق تقدم بطيء ولكن مستمر في شرق أوكرانيا. أما سياسياً، فقد هزت إدارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي فضيحة فساد مدوية، أدت إلى إقالة أندريه يرماك، رئيس ديوانه وأحد أقوى الشخصيات في الدولة، في خطوة تهدف لترتيب البيت الداخلي.
وفي مسار موازٍ، يسعى زيلينسكي لتعزيز موقفه التفاوضي، حيث أرسل وفداً رفيع المستوى برئاسة رستم عمروف إلى الولايات المتحدة لمناقشة خطط إنهاء الحرب، في وقت تعرضت فيه العاصمة كييف لهجمات ليلية عنيفة بالطائرات المسيرة الروسية أسفرت عن سقوط ضحايا، مما يعكس احتدام المواجهة وتداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية.



