أخبار العالم

بريطانيا وأوروبا: تعاون أمني ودفاعي جديد بعد بريكست

بعد مرور ما يقارب العقد على الاستفتاء التاريخي الذي أفضى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في عام 2016، تشهد العلاقات بين لندن وبروكسل تحولاً استراتيجياً ملحوظاً. ففي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، أكد قادة الطرفين خلال مؤتمر ميونيخ للأمن ضرورة توحيد الصفوف وتجاوز خلافات الماضي لمواجهة عالم يزداد اضطراباً، مدفوعين بالحاجة الملحة لتعزيز الأمن القومي المشترك.

دعوات لتوثيق الشراكة الاستراتيجية

وفي هذا السياق، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، بأن أوروبا وبريطانيا بحاجة ماسة إلى التعاون بشكل أوثق، ليس فقط في الجوانب الاقتصادية، بل في ملفات “الأمن، والاقتصاد، والدفاع عن ديمقراطياتنا”. وأضافت في كلمتها أن “المستقبل أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى”، مشيرة إلى أن التحديات الحالية تفرض على الجانبين التقارب، خاصة المملكة المتحدة، لضمان استقرار القارة العجوز.

سياق تاريخي وتغير في الأولويات

تأتي هذه التصريحات لتمثل تحولاً كبيراً عن النبرة التي سادت في السنوات الأولى التي تلت تفعيل المادة 50 وخروج بريطانيا رسمياً. فبينما انصب التركيز سابقاً على الحواجز التجارية والبروتوكولات الجمركية والخلافات حول الحدود، فرضت الحرب الروسية الأوكرانية واقعاً جديداً جعل من التنسيق الأمني والدفاعي أولوية قصوى تعلو على الخلافات الاقتصادية. ويسعى الطرفان الآن لبناء هيكل أمني متكامل يضمن عدم انفراد أي طرف بمواجهة التهديدات الشرقية.

ستارمر: القوة الصلبة ضرورة العصر

من جانبه، تبنى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لهجة حازمة تعكس توجه حكومته الجديد نحو الانخراط الفعال في أمن أوروبا. وقال ستارمر: “لسنا عند مفترق طرق: الطريق أمامنا مستقيم وواضح. يجب أن نبني قوتنا الصلبة، لأنها عملة العصر”. وأكد على ضرورة الاستعداد لردع العدوان، وحتى القتال إذا لزم الأمر، داعياً إلى تأسيس “قاعدة صناعية مشتركة في جميع أنحاء أوروبا” لتعزيز الإنتاج الدفاعي، وهو ما يعكس رغبة بريطانية في دمج قدراتها العسكرية والصناعية مع نظيرتها الأوروبية لتعويض الفجوات التي خلفها الانفصال السياسي.

تعزيز الناتو والدور الأوروبي

وعلى صعيد التحالفات الدولية، شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، على أن وجود أوروبا قوية داخل الحلف يعني تعزيز الرابطة عبر الأطلسي لتكون أقوى من أي وقت مضى. وتناغمت هذه الرؤية مع تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اعتبر أن “هذا هو الوقت المناسب لأوروبا قوية” تعمل على بناء هيكلها الأمني الخاص، في إشارة ضمنية إلى ضرورة تقليل الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية بمشاركة بريطانية فاعلة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى