خطط طوارئ بريطانية لمواجهة نقص الغذاء حال إغلاق مضيق هرمز

كشفت تقارير حديثة عن تحركات حكومية بريطانية عاجلة لوضع خطط طوارئ شاملة تهدف إلى مواجهة نقص محتمل في المواد الغذائية، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز. وأفاد تقرير صدر مؤخراً بأن مسؤولين حكوميين في المملكة المتحدة قد أعدوا استراتيجيات للتعامل مع تراجع إمدادات غاز ثاني أكسيد الكربون الحيوي، والذي قد ينتج عن استمرار التوترات وإعاقة حركة الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للممر المائي
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وخاصة في مجال نقل موارد الطاقة. يمر عبر هذا المضيق الضيق نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يجعله نقطة اختناق جيوسياسية حساسة. أي تهديد بـ إغلاق مضيق هرمز لا يؤثر فقط على الدول المطلة عليه، بل يمتد ليضرب استقرار الأسواق العالمية، مما يفسر القلق البريطاني والدولي من أي تصعيد عسكري أو سياسي في تلك المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران.
تفاصيل التحليل الحكومي السري وتمرين تيرنستون
ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن تحليلاً حكومياً سرياً حذر من حدوث نقص حاد في غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو عنصر بالغ الأهمية لصناعة الأغذية، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يضمن فتح الممر المائي الحيوي. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن المسؤولين أجروا محاكاة لـ “أسوأ سيناريو معقول” من خلال عملية أُطلق عليها اسم “تمرين تيرنستون”. استند هذا السيناريو الافتراضي إلى وضع تستمر فيه محدودية حركة الملاحة عبر المضيق حتى شهر يونيو دون التوصل إلى اتفاق سلام دائم، مما يعكس جدية التقييمات البريطانية للمخاطر المحتملة.
التداعيات الاقتصادية لسيناريو إغلاق مضيق هرمز
إن التداعيات المتوقعة لأي أزمة تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز تتجاوز الحدود الإقليمية لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. على الصعيد الإقليمي، تتأثر اقتصادات الدول المصدرة للطاقة بشكل مباشر نتيجة تعطل سلاسل التوريد. أما على الصعيد الدولي، فإن ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة ينعكس فوراً على تكلفة الإنتاج في الدول الصناعية الكبرى، بما فيها بريطانيا. محلياً في المملكة المتحدة، يبرز التأثير المباشر في قطاع الأمن الغذائي والصناعات التحويلية، حيث ترتبط سلاسل التوريد ارتباطاً وثيقاً باستقرار الأسواق العالمية، مما يجعل استباق الأزمات بخطط طوارئ ضرورة قصوى لحماية المستهلكين من صدمات الأسعار ونقص السلع الأساسية.
دور غاز ثاني أكسيد الكربون في الأمن الغذائي
قد يتساءل البعض عن الرابط بين الملاحة والأمن الغذائي؛ تكمن الإجابة في غاز ثاني أكسيد الكربون. يؤثر نقص هذا الغاز بشكل مباشر على قطاعات حيوية، حيث يُستخدم في عمليات ذبح الدواجن والماشية، بالإضافة إلى دوره الأساسي في زيادة مدة صلاحية اللحوم المعلبة، المخبوزات، والسلطات. علاوة على ذلك، يمتد استخدام هذا الغاز إلى مجالات طبية وصناعية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، تنقية المياه، والطاقة النووية المدنية.
ورغم هذه التحذيرات، حرص وزير الأعمال البريطاني، بيتر كايل، على طمأنة المواطنين، مؤكداً أن الحكومة تبذل قصارى جهدها في هذا الشأن. وأوضح في تصريحات لشبكة “سكاي نيوز” أن إمدادات الغاز في الوقت الراهن ليست مصدر قلق، داعياً الجمهور إلى الاستمرار في حياتهم كالمعتاد، مع التعهد بإطلاعهم مسبقاً على أي تغييرات لضمان الاستعداد التام.
الإجراءات الاستباقية لتعزيز الإمدادات المحلية
كجزء من الاستجابة السريعة للتوترات الجيوسياسية وما رافقها من مخاوف بشأن تعطل الإمدادات إثر التصعيدات العسكرية الأخيرة في المنطقة، اتخذت الحكومة البريطانية خطوات عملية ملموسة. ولفت الوزير كايل إلى أنه تم إعادة تشغيل مصنع لإنتاج الإيثانول الحيوي، والذي يُعد مصدراً رئيسياً لإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز إمدادات المملكة المتحدة من هذا الغاز الحيوي محلياً، وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي قد تتأثر بتقلبات حركة الملاحة الدولية، مما يضمن استمرارية عمل قطاع الصناعات الغذائية والطبية دون انقطاع.



