فيفاء تستعرض موروثها الجبلي في مهرجان جازان 2026

في ليلة استثنائية امتزجت فيها نسمات البحر بإيقاعات الجبل، احتضن مسرح السفينة بالكورنيش الشمالي لمدينة جيزان، مساء السبت، فعاليات محافظة فيفاء ضمن برنامج “ليالي المحافظات”، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية لمهرجان جازان 2026. وقد شهدت الأمسية حضوراً جماهيرياً كثيفاً من أهالي المنطقة وزوارها، الذين توافدوا للاستمتاع بتجربة ثقافية فريدة نقلت عبق القمم الجبلية إلى شواطئ البحر الأحمر.
أهازيج تعانق السحاب
قدمت محافظة فيفاء خلال مشاركتها لوحة فنية بانورامية عكست ثراءها الثقافي المتوارث عبر الأجيال. وتصدرت فرقة فيفاء التراثية المشهد بتقديم ألوان فلكلورية متنوعة، كان أبرزها لون “الهصعة” الشهير، الذي يتميز بإيقاعاته الحماسية وحركاته المتناغمة التي تحاكي شموخ الجبال وصعوبة تضاريسها. وقد ارتدى المؤدون الأزياء التقليدية المزينة بالنباتات العطرية التي تشتهر بها المحافظة، مما أضفى طابعاً بصرياً مدهشاً نال استحسان وتفاعل الجمهور، وجسد الهوية البصرية الفريدة لإنسان الجبل.
فيفاء.. سحر الطبيعة وعمق التاريخ
ولم تقتصر المشاركة على العروض الأدائية فحسب، بل تضمنت رحلة بصرية عبر شاشات العرض التي سلطت الضوء على المقومات السياحية لمحافظة فيفاء، المعروفة بلقب “جار القمر”. استعرضت العروض جماليات المدرجات الزراعية الخضراء التي تعد هندسة بيئية فريدة ابتكرها الأجداد منذ مئات السنين للحفاظ على التربة وزراعة البن والمحاصيل العطرية. كما تم التعريف بالمعالم التاريخية والحضارية، وفي مقدمتها “سوق النفيعة” الشعبي، الذي يمثل ذاكرة المحافظة الاقتصادية والاجتماعية، وشاهداً على حركة التجارة القديمة في المنطقة.
بعد سياحي وتنموي
تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة تتجاوز البعد الاحتفالي، حيث تأتي في سياق الحراك السياحي الكبير الذي تشهده المملكة، وتحديداً منطقة جازان التي تمتلك تنوعاً جغرافياً نادراً يجمع بين الجبل والسهل والبحر. وتساهم فعاليات “ليالي المحافظات” في تعزيز السياحة الداخلية من خلال التعريف بالموروث الشعبي غير المادي، وجذب الاستثمارات للقطاع السياحي في المحافظات الجبلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة لتنويع مصادر الدخل وتنمية المناطق الطرفية.
تفاعل جماهيري وأوبريتات وطنية
تخلل الأمسية تقديم أوبريتات غنائية وطنية وتراثية جسدت تاريخ فيفاء العريق وولاء أهلها، بالإضافة إلى فقرات تفاعلية دمجت بين الترفيه والمعرفة. وقد نجحت الفعالية في خلق جسر تواصل بين الأجيال، معرفةً الشباب بإرث آبائهم وأجدادهم، ومؤكدة على أن مهرجان جازان 2026 ليس مجرد حدث ترفيهي، بل هو منصة ثقافية شاملة تبرز الوجه الحضاري المشرق للمنطقة.



