التراث والثقافة

ختام ملتقى طويق للنحت بالرياض: 25 منحوتة فنية مستدامة

أسدلت الهيئة الملكية لمدينة الرياض الستار على فعاليات النسخة السابعة من ملتقى طويق للنحت، الحدث الفني الأبرز الذي حول طريق الأمير محمد بن عبدالعزيز “التحلية” إلى مساحة إبداعية مفتوحة. نجح الملتقى في تقديم 25 عملاً فنياً مبتكراً، دمجت بين الأصالة والمعاصرة، لتشكل إضافة نوعية للمشهد الحضري في العاصمة السعودية، وسط تفاعل جماهيري لافت من محبي الفنون والثقافة.

جذور الإبداع: رحلة الفن العام في العاصمة

لم يكن هذا الحدث وليد اللحظة، بل هو امتداد لجهود حثيثة تهدف إلى إثراء المشهد الثقافي في المملكة. انطلق ملتقى طويق للنحت في نسخه السابقة ليؤسس منصة عالمية تجمع نخبة النحاتين من مختلف أقطار العالم. تاريخياً، استلهم الملتقى اسمه من “جبل طويق” الشامخ، الذي يمثل رمزاً للقوة والصلابة في الثقافة السعودية. ومنذ انطلاقته الأولى، سعى الملتقى إلى إحياء فن النحت على الأحجار المحلية، وربط التراث الجيولوجي للمملكة بالتعبيرات الفنية المعاصرة، مما جعل الرياض محطة أنظار المهتمين بالفنون البصرية على مستوى العالم.

الاستدامة العميقة في أعمال ملتقى طويق للنحت

على مدار نحو شهر كامل من النحت الحي أمام الجمهور، أثمرت الجهود عن إنجاز 25 عملاً نحتياً مبدعاً بأيادي نخبة من الفنانين المحليين والعالميين. وقد تجسدت في هذه الأعمال مفاهيم “الاستدامة العميقة”، وهو الشعار الذي تبناه الملتقى، من خلال الاعتماد الكلي على الحجر المحلي، مثل حجر الرياض والجرانيت، بالإضافة إلى استخدام المعادن المعاد تدويرها لإنتاج تحف فنية مكتملة. هذا التوجه لا يعكس فقط الالتزام البيئي، بل يبرز أيضاً جماليات المواد الطبيعية السعودية وقابليتها للتشكيل الفني الراقي.

تفاعل مجتمعي وبرامج إثرائية شاملة

لم يقتصر دور الملتقى على العرض البصري فحسب، بل امتد ليقدم برنامجاً مجتمعياً متكاملاً أسهم في إثراء المعرفة الفنية لآلاف الزوار والمواهب الناشئة. شهدت الفعاليات إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير، حيث تحول الموقع إلى منصة تفاعلية حية ربطت الجمهور بصناع الفن مباشرة. وتضمنت الأنشطة المصاحبة جلسات حوارية متخصصة، وورش عمل تدريبية، وجولات إرشادية يومية أتاحت فرصاً استثنائية للتعلم والاحتكاك بالخبرات العالمية المرموقة تحت إشراف القيّمات الفنيات لولوه الحمود، وسارة ستاتون، وروت بليس لوكسمبورغ.

الأثر الثقافي والاقتصادي: أبعاد تتجاوز الحدود

يحمل هذا الحدث الفني أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي لتصل إلى الآفاق الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يمثل الملتقى ركيزة أساسية ضمن برنامج “الرياض آرت”، أحد أضخم مشاريع الفن العام للهيئة الملكية لمدينة الرياض. وتهدف هذه المبادرة الضخمة إلى تنشيط الاقتصاد الإبداعي، وخلق فرص عمل جديدة في القطاعات الثقافية، وتحسين جودة الحياة للسكان والزوار. أما إقليمياً ودولياً، فإن توزيع هذه التحف الفنية في أبرز المواقع العامة بمدينة الرياض يسهم في ترسيخ مكانة العاصمة كمعرض فني مفتوح وعاصمة عالمية للفنون، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويجذب السياحة الثقافية، بما يواكب تطلعات وأهداف رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.

المحطة القادمة للمنحوتات

مع ختام المعرض المصاحب الذي عرض المنحوتات المكتملة في موقع واحد، تستعد هذه الأعمال الفنية لمرحلة التركيب النهائي. سيتم دمج هذه الإبداعات المعاصرة في النسيج العمراني للعاصمة، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من يوميات سكان الرياض، ولتبقى شاهداً مستداماً على حوار الثقافات وتلاقي الفنون في قلب المملكة العربية السعودية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى