أخبار العالم

العثور على الصندوق الأسود لطائرة رئيس الأركان الليبي بتركيا

أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، في تطور جديد ومهم لمجريات حادثة الطيران المفجعة، عن تمكن فرق البحث والإنقاذ من العثور على الصندوق الأسود ومسجل الصوت الخاص بالطائرة التي تحطمت مساء الثلاثاء بالقرب من العاصمة أنقرة. وقد أسفر هذا الحادث المأساوي عن مقتل جميع من كانوا على متن الطائرة، وعلى رأسهم رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول ركن محمد الحداد، بالإضافة إلى عدد من مرافقيه وطاقم الطائرة.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها أثناء تفقده لموقع الحادث الذي يبعد نحو 50 كيلومترًا عن العاصمة، أكد الوزير كايا قائلاً: “عثرنا على المسجل الصوتي والصندوق الأسود للطائرة”. وأوضح أن الجهات المختصة قد باشرت فوراً إجراءات الفحص الفني الدقيق لهذه الأجهزة، مشيراً إلى أن جثامين الضحايا لا تزال في الموقع، حيث تناثر حطام الطائرة على مساحة واسعة تقدر بـ 3 كيلومترات مربعة، مما يعكس شدة الارتطام.

تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ

أشار وزير الداخلية إلى حجم الجهود المبذولة في عمليات البحث، حيث تم حشد قوة كبيرة قوامها 408 أشخاص، تضم فرقاً من المنقذين وعناصر الدرك والشرطة والخدمات الصحية. كما تم تسخير 103 مركبات برية و7 طائرات للمشاركة في العملية. ولضمان دقة المسح، تم استخدام طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات حرارية لنقل صور حينية للمنطقة، خاصة وأن عمليات البحث جرت وسط ظروف جوية صعبة وضباب كثيف عقب هطول أمطار غزيرة.

تحقيقات شفافة في دولة محايدة

من جانبه، أكد وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، عبر منصة “إكس”، التزام تركيا بالشفافية الكاملة في التحقيقات. وأعلن أنه سيتم إرسال مسجل الصوت ومسجل بيانات الرحلة إلى “دولة محايدة” لإجراء التحليلات اللازمة وتحديد السبب الدقيق لتحطم الطائرة بعد الانتهاء من الفحص الأولي. وشدد على أن النتائج ستُشارك مع الشعب والعالم أجمع بكل وضوح، لقطع الطريق أمام أي تكهنات.

تسلسل الأحداث والضحايا

راح ضحية هذا الحادث الأليم 8 أشخاص، هم الفريق أول ركن محمد الحداد و4 من مرافقيه، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم. وكانت الطائرة المنكوبة، وهي من طراز “فالكون-50″، قد تحطمت بعد أقل من 40 دقيقة من إقلاعها. ووفقاً للمعلومات الأولية التي أكدها وزير الداخلية، فقد أبلغ طاقم الطائرة عن تعرضهم لـ”عطل كهربائي” بعد حوالي 15 دقيقة من الإقلاع، وأفادوا بقرارهم العودة، قبل أن يُفقد الاتصال بهم نهائياً في منطقة “هايمانا” بعد عشرين دقيقة.

أردوغان يعزي الدبيبة: عمق العلاقات الاستراتيجية

على الصعيد السياسي والدبلوماسي، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تقديم واجب العزاء في هذا المصاب الجلل. وأجرى أردوغان مكالمة هاتفية مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، معرباً عن حزنه العميق للخسائر في الأرواح وتضامن تركيا الكامل مع ليبيا في هذه المحنة.

ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه العلاقات التركية الليبية تطوراً ملحوظاً وعمقاً استراتيجياً. فمنذ توقيع مذكرات التفاهم الأمنية والبحرية في أواخر عام 2019، وبدء الدعم العسكري التركي المباشر لحكومة طرابلس في يناير 2020، أصبحت أنقرة حليفاً رئيسياً لليبيا. وقد لعبت تركيا دوراً محورياً في إعادة التوازن العسكري في المنطقة، من خلال تقديم الطائرات المسيّرة القتالية والتدريب العسكري المتطور، فضلاً عن التعاون الاقتصادي المتنامي.

تداعيات الحادث وأهميته

يحمل رحيل شخصية عسكرية بوزن الفريق أول محمد الحداد دلالات كبيرة وتأثيرات محتملة على المشهد الليبي. فالحداد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان شخصية محورية في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية والمفاوضات الجارية بين الأطراف المختلفة. ومن المتوقع أن يلقي هذا الحادث بظلاله على الترتيبات الأمنية والعسكرية في الغرب الليبي، مما يجعل الكشف عن أسباب الحادث عبر “الصندوق الأسود” أمراً بالغ الأهمية ليس فقط لعائلات الضحايا، بل للاستقرار الإقليمي ولمنع أي شائعات قد تؤثر على الوضع الأمني الهش.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى