أخبار العالم

ترامب يهدد رئيس كولومبيا بعد اعتقال مادورو: تفاصيل العزم المطلق

في تصعيد دبلوماسي خطير أعقب حدثاً هزّ الأوساط السياسية الدولية، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً إلى نظيره الكولومبي غوستافو بيترو. جاء هذا التوتر المتصاعد على خلفية العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل متباينة في القارة اللاتينية.

ترامب لبيترو: “عليكم التنبه”

خلال مؤتمر صحفي عُقد للتعليق على نجاح العملية، شنّ ترامب هجوماً لاذعاً على الرئيس الكولومبي، الذي يُعد أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا الحديث، والذي شهدت علاقاته مع واشنطن توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وقال ترامب بلهجة حادة: “بيترو يصنع الكوكايين ويرسله إلى الولايات المتحدة، لذا عليه التنبه”.

يأتي هذا التصريح رداً على موقف بيترو الرافض للعملية الأميركية، حيث أدان الرئيس الكولومبي ما وصفه بـ”الهجوم” و”العدوان” على السيادة الفنزويلية، مطالباً بعقد اجتماعات طارئة لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة لبحث شرعية هذا التحرك العسكري، وهو موقف يعكس التحول الجذري في السياسة الخارجية لكولومبيا التي أعادت علاقاتها مع كاراكاس بعد سنوات من القطيعة.

تفاصيل عملية “العزم المطلق”

من جانبه، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، عن تفاصيل دقيقة حول العملية التي أطلق عليها اسم “العزم المطلق”. وأوضح كاين أن اعتقال مادورو وزوجته لم يكن وليد اللحظة، بل تطلب “أشهراً من التخطيط والتمرين” المكثف لضمان نجاح المهمة دون أخطاء.

وأشار الجنرال كاين إلى أن العملية نُفذت في “ساعات ظلام دامس” يوم الثاني من يناير، واتسمت بالسرية التامة والدقة المتناهية. ولفت إلى الحجم الضخم للقوة المشاركة، حيث تم تحريك “أكثر من 150 طائرة انطلقت من مواقع مختلفة على امتداد النصف الغربي للكرة الأرضية”، مما يظهر حجم الإصرار الأميركي على حسم ملف مادورو.

سياق الصراع والأبعاد الجيوسياسية

لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية المتوترة بين واشنطن وكاراكاس. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية خانقة على فنزويلا، وتتهم مادورو بانتهاك حقوق الإنسان وتزوير الانتخابات، فضلاً عن توجيه وزارة العدل الأميركية اتهامات سابقة له بالتورط في “إرهاب المخدرات”. ويأتي هذا الاعتقال ليمثل ذروة الضغط الأميركي في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن تحذير ترامب لكولومبيا يحمل دلالات خطيرة، حيث تعتبر كولومبيا شريكاً استراتيجياً في المنطقة، لكن صعود اليسار بقيادة بيترو ومحاولاته للتقارب مع فنزويلا أثار حفيظة الإدارة الأميركية. يرى مراقبون أن ربط ترامب المباشر بين بيترو وتجارة الكوكايين قد يمهد لمرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية أو السياسية على بوغوتا، مما قد يعيد تشكيل التحالفات في أميركا اللاتينية ويؤثر بشكل مباشر على ملفات الهجرة وأمن الطاقة في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى