ترامب يبطل وثائق بايدن الموقعة بالقلم الآلي: التفاصيل الكاملة

في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً في الأوساط الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة أن جميع الوثائق الرسمية التي وُقّعت خلال فترة رئاسة سلفه جو بايدن باستخدام تقنية "القلم الآلي" (Autopen) تعتبر لاغية وباطلة. يأتي هذا الإعلان في خضم تصعيد مستمر للانتقادات التي يوجهها الملياردير الجمهوري للإدارة الديمقراطية السابقة، مما يفتح الباب أمام معارك قضائية وإدارية محتملة حول شرعية القرارات المتخذة في السنوات الماضية.
تفاصيل الإعلان عبر "تروث سوشال"
وجاء في منشور لترامب عبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" تصريح شديد اللهجة قال فيه: "إن كل وثيقة وقّعها جو بايدن النعسان باستخدام قلم آلي ونسبتها نحو 92 بالمئة، هي بحكم الملغاة، ولم تعد سارية وبلا أي مفعول". ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل أشار صراحة إلى أن هذا القرار يشمل كافة الأوامر التنفيذية والقرارات الإدارية التي لم يذيلها بايدن بتوقيعه اليدوي المباشر، معللاً ذلك بأن "الأشخاص الذين شغّلوا القلم الآلي إنما فعلوا ذلك على نحو غير قانوني"، واصفاً الرئيس السابق بـ"الفاسد".
ما هو القلم الآلي؟ وخلفيته التاريخية
للفهم العميق لهذا الجدل، يجب الإشارة إلى أن استخدام "القلم الآلي" ليس بدعة جديدة في البيت الأبيض. هذه التقنية هي عبارة عن جهاز ميكانيكي يستخدم لنسخ توقيع شخص ما بدقة عالية، وقد استخدمه الرؤساء الأمريكيون منذ عهد دوايت أيزنهاور لتوقيع المراسلات الروتينية. ومع مرور الوقت، توسع استخدامه ليشمل توقيع القوانين في حالات الضرورة، كما حدث مع الرئيس باراك أوباما الذي استخدمه لتوقيع تشريعات مالية عاجلة وهو خارج واشنطن، وكذلك الرئيس جورج بوش الابن.
الجدل القانوني والدستوري
تثير تصريحات ترامب تساؤلات قانونية معقدة حول مفهوم "التوقيع" في القانون الأمريكي. تاريخياً، أصدر مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل الأمريكية (OLC) في عام 2005 رأياً قانونياً يفيد بأن استخدام القلم الآلي لتوقيع مشاريع القوانين هو إجراء دستوري طالما أن الرئيس قد فوض استخدامه وأقر بمحتوى الوثيقة. وبالتالي، فإن اعتبار ترامب لهذه الوثائق "غير قانونية" يتحدى سوابق قانونية وإدارية راسخة، وقد يؤدي إلى فوضى في الوكالات الفيدرالية التي عملت بموجب تلك القرارات لسنوات.
التداعيات السياسية والإدارية
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز الجانب الإجرائي لتصب في إطار استراتيجية سياسية تهدف إلى تفكيك إرث إدارة بايدن بشكل جذري. فإلغاء الأوامر التنفيذية الموقعة آلياً قد يعني تجميد أو إلغاء سياسات تتعلق بالبيئة، الهجرة، والرعاية الصحية، مما يعيد تشكيل المشهد السياسي الداخلي. ومع ذلك، من المتوقع أن تواجه هذه الخطوة طعوناً فورية أمام المحاكم الفيدرالية لتحديد ما إذا كان الرئيس يملك صلاحية إلغاء وثائق سابقة استناداً إلى آلية التوقيع فقط وليس المحتوى.



