ترامب يلوح بالحرب على فنزويلا ويشدد الحصار النفطي

في تصعيد جديد للتوتر القائم بين واشنطن وكراكاس، أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال شن حرب عسكرية على فنزويلا خياراً مطروحاً على الطاولة، وذلك تزامناً مع تشديد حملة الضغط القصوى التي تمارسها إدارته، والتي تضمنت مؤخراً فرض حصار نفطي خانق على الدولة اللاتينية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة حصرية مع قناة "إن بي سي نيوز"، حيث رد على سؤال مباشر حول إمكانية استبعاد الخيار العسكري قائلاً بوضوح: "لا أستبعد ذلك، لا". ورغم امتناعه عن التصريح المباشر برغبته في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلا أن لغته حملت تهديداً مبطناً حين قال: "إنه يعرف بالضبط ما أريده.. إنه يعرف أفضل من أي شخص آخر"، في إشارة إلى الضغوط المستمرة لتغيير النظام السياسي في كراكاس.
خلفيات الصراع والنفط الفنزويلي
لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن الخلفية التاريخية والاقتصادية للعلاقات بين البلدين. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وهو ما يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية في سوق الطاقة العالمي. وقد أشار ترامب صراحة إلى هذا البعد الاقتصادي متهماً فنزويلا بـ "الاستيلاء على النفط الأمريكي"، في إشارة واضحة إلى عمليات تأميم صناعة النفط التي قامت بها فنزويلا في سنوات سابقة، والتي أخرجت الشركات الأمريكية من معادلة الطاقة هناك. وقال ترامب: "لقد أخذوا جميع حقوقنا في مجال الطاقة، وأخذوا كل نفطنا، ونريد استعادته".
عسكرة البحر الكاريبي ومزاعم "إرهاب المخدرات"
ميدانياً، ترجمت الولايات المتحدة تهديداتها إلى تحركات عسكرية ملموسة، حيث عززت واشنطن وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة. وتستند الإدارة الأمريكية في هذا التحشيد إلى اتهامات موجهة لنظام مادورو بإدارة "كارتل مخدرات إرهابي" يهدد الأمن القومي الأمريكي.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي استمرار سياسة مصادرة ناقلات النفط، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية سيطرت بالفعل على ناقلة أبحرت من فنزويلا، وأن هناك ناقلات أخرى ستواجه المصير نفسه. وتأتي هذه الخطوات بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية منذ سبتمبر الماضي ضد قوارب يشتبه في تهريبها للمخدرات، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص، في مؤشر على أن المواجهة قد تجاوزت مرحلة العقوبات الاقتصادية إلى الاشتباك الميداني المحدود.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
يثير هذا التلويح بالحرب مخاوف واسعة النطاق من انزلاق منطقة أمريكا اللاتينية إلى فوضى عسكرية قد تزعزع استقرار الإقليم بأكمله. فأي تدخل عسكري مباشر قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية، فضلاً عن تأثيره المباشر على أسعار النفط العالمية نظراً لمكانة فنزويلا في منظمة أوبك. كما أن هذا التصعيد يضع العلاقات الدولية على المحك، خاصة مع وجود قوى دولية أخرى تراقب الوضع في فنزويلا عن كثب، مما يجعل السيناريو العسكري محفوفاً بالمخاطر الجيوسياسية المعقدة.



