ترامب يهدد بالتدخل في إيران وطهران تتوعد برد قاسٍ
في تطور لافت ينذر بتصعيد جديد في المشهد الجيوسياسي، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية من أن الولايات المتحدة “جاهزة للتحرك” بشكل فوري في حال استمرار استهداف المتظاهرين، وذلك في أعقاب تقارير مؤكدة عن مقتل ستة أشخاص خلال مواجهات دامية بين محتجين وقوات الأمن الإيرانية.
تهديد أمريكي مباشر عبر “تروث سوشال”
استخدم الرئيس الأمريكي منصته الخاصة “تروث سوشال” لتوجيه رسالة شديدة اللهجة إلى طهران، قائلاً: “إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل لإنقاذهم”. وأضاف في عبارة تحمل دلالات عسكرية وسياسية واسعة: “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك”. يأتي هذا التصريح ليعيد إلى الأذهان سياسة “الضغوط القصوى” التي انتهجتها واشنطن سابقاً، مما يضع النظام الإيراني أمام تحديات خارجية تضاف إلى أزماته الداخلية.
طهران ترد: أمننا خط أحمر
لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث اعتبر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أن أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء. وكتب شمخاني عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) تغريدة نارية قال فيها: “أمن إيران القومي خطٌ أحمر، وليس موضوعاً لتغريداتٍ متهورة”. وأشار إلى أن الشعب الإيراني يدرك جيداً ما وصفه بـ”تجربة الإنقاذ الأمريكية”، متوعداً بأن “أي يدٍ تدخلية تمس أمن إيران بأعذارٍ واهية وقبل أن تتمكن من الوصول ستلقى رد فعلٍ يبعث على الندم وستقطع”.
تفاصيل المواجهات الدامية
ميدانياً، تشهد الساحة الإيرانية غليانًا متصاعدًا، حيث أفادت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية بمقتل مدنيَّين في مدينة لردغان، وثلاثة آخرين في مدينة أزنا بمحافظة لرستان المجاورة، وذلك في اشتباكات عنيفة. وفي المقابل، أعلن التلفزيون الرسمي مقتل عنصر من قوات الباسيج (قوات التعبئة الشعبية المرتبطة بالحرس الثوري) في مدينة كوهدشت غربي البلاد، مما يشير إلى حدة الاحتقان واتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق حيوية.
سياق التوتر وتاريخ الاحتجاجات
لا يمكن فصل هذه الأحداث عن السياق العام الذي تعيشه إيران منذ سنوات، حيث تتكرر موجات الاحتجاجات المرتبطة غالباً بالأوضاع الاقتصادية المتردية، التضخم، والمطالبة بالحريات الاجتماعية والسياسية. ولطالما شكلت المحافظات الغربية في إيران بؤرة لهذه التحركات نظراً للتحديات التنموية التي تواجهها. تاريخياً، واجهت السلطات الإيرانية هذه التحركات بقبضة أمنية مشددة، معتبرة إياها مؤامرات خارجية، وهو ما يفسر الرد الفوري والحاد من قبل مستشار المرشد الأعلى على تصريحات ترامب.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا التلاسن المباشر بين واشنطن وطهران مؤشرات مقلقة للمنطقة بأسرها. فالتلميح الأمريكي بالتدخل، سواء كان عسكرياً، سيبرانياً، أو عبر تشديد العقوبات الاقتصادية، قد يدفع طهران لاتخاذ إجراءات مضادة قد تشمل تحريك أوراق ضغط إقليمية أو التأثير على أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية. يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، خاصة وأن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد من تعقيد الملفات الشائكة في الشرق الأوسط.



