أخبار العالم

انقطاع الكهرباء عن محطة تشيرنوبيل النووية: تحذيرات ومخاطر

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان عاجل لها صباح اليوم الثلاثاء، عن انقطاع كافة إمدادات الكهرباء الخارجية عن محطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا. وأرجعت الوكالة هذا الانقطاع المفاجئ إلى العمليات العسكرية المكثفة التي تشهدها المنطقة، مما أثار مخاوف دولية واسعة بشأن سلامة المنشآت النووية في ظل استمرار النزاع.

تفاصيل إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أن المحطة فقدت كل مصادر التغذية الكهربائية القادمة من الشبكة الوطنية. وأشار غروسي إلى أن الأضرار لم تقتصر على تشيرنوبيل فحسب، بل تأثرت أيضاً خطوط الكهرباء المؤدية إلى محطات نووية أخرى في البلاد، مما يضع قطاع الطاقة النووية الأوكراني تحت ضغط هائل. وأضاف أن فرق الوكالة تتابع تطورات الوضع عن كثب لتقييم أي تأثيرات محتملة على معايير السلامة والأمان النووي.

أهمية الكهرباء لمحطة متوقفة ومخاطر الانقطاع

على الرغم من أن مفاعلات محطة تشيرنوبيل متوقفة عن العمل منذ سنوات، إلا أن استمرار تدفق التيار الكهربائي يعد أمراً حيوياً لضمان السلامة النووية. تحتاج المحطة إلى طاقة مستمرة لتشغيل أنظمة التبريد الخاصة بأحواض الوقود النووي المستنفد. وفي حال توقف هذه الأنظمة لفترات طويلة، قد ترتفع درجة حرارة المياه في الأحواض، مما يؤدي إلى تبخرها واحتمالية حدوث تسرب إشعاعي، وإن كان الخبراء يرون أن الوقود القديم يحتاج لتبريد أقل مقارنة بالمفاعلات النشطة، إلا أن المخاطر تظل قائمة وتتطلب إدارة دقيقة، وعادة ما تعتمد المحطات في مثل هذه الحالات على مولدات الديزل الاحتياطية التي توفر طاقة مؤقتة.

الخلفية التاريخية: شبح كارثة 1986

يعيد هذا الحدث إلى الأذهان ذكريات الكارثة النووية الأسوأ في التاريخ التي شهدتها المحطة ذاتها في عام 1986، عندما انفجر المفاعل رقم 4، مما أدى إلى انتشار سحابة إشعاعية غطت أجزاء واسعة من أوروبا. ومنذ ذلك الحين، تخضع المنطقة المحيطة بالمحطة، المعروفة بـ "منطقة الحظر"، لرقابة صارمة. وقد تم بناء غطاء خرساني وفولاذي ضخم (التابوت الآمن الجديد) فوق المفاعل المدمر لاحتواء الإشعاعات المتبقية. ولذلك، فإن أي تهديد عسكري أو لوجستي يطال هذه المنطقة يثير قلقاً عالمياً فورياً نظراً للتاريخ المأساوي للموقع.

تأثير النزاع على الأمن النووي الإقليمي

يأتي انقطاع الكهرباء في سياق استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وهو ما يمثل تحدياً غير مسبوق للأمن النووي العالمي. وتكرر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذيراتها من أن العمليات العسكرية بالقرب من المنشآت النووية تشكل "لعباً بالنار". ولا يقتصر القلق على تشيرنوبيل فقط، بل يمتد ليشمل محطات أخرى مثل محطة زاباروجيا، حيث يؤدي عدم استقرار الشبكة الكهربائية إلى إضعاف خطوط الدفاع الأخيرة لمنع الحوادث النووية، مما يستدعي تحركاً دولياً لضمان تحييد هذه المنشآت عن دائرة الصراع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى