ترامب يدعم احتجاجات إيران بوعود وعقوبات جديدة

في تصعيد لافت للموقف الأمريكي تجاه الأحداث الجارية في طهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مباشرة ومقتضبة إلى الشعب الإيراني، مؤكداً أن "المساعدة في طريقها إليهم"، وحثهم على مواصلة التظاهر والسيطرة على مؤسسات الدولة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات عارمة واجهتها السلطات بقمع شديد، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وفقاً لتقديرات منظمات حقوقية دولية.
سياق الصراع التاريخي والضغط الأقصى
لا يمكن فصل تصريحات ترامب الحالية عن السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية المتوترة منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979. لطالما اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وبشكل خاص إدارة ترامب، سياسة "الضغط الأقصى" التي تهدف إلى خنق النظام اقتصادياً وعزله سياسياً لإجباره على تغيير سلوكه أو الرضوخ للمطالب الدولية. ويرى مراقبون أن دعوة ترامب الصريحة لإسقاط النظام وتعهده بتقديم المساعدة تمثل تحولاً نوعياً من مجرد العقوبات الاقتصادية إلى الدعم المعنوي والسياسي المباشر للحراك الشعبي في الشارع الإيراني.
وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" مخاطباً المتظاهرين: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم، لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين". ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالدعم اللفظي، بل لوح بخيارات عسكرية، حيث أكد البيت الأبيض أن احتمال توجيه ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال مطروحاً على الطاولة، رغم التأكيد على أولوية الحلول الدبلوماسية.
عقوبات اقتصادية وتداعيات دولية
في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، أعلن ترامب فرض عقوبات جمركية فورية بنسبة 25% على جميع الشركاء التجاريين لإيران. هذه الخطوة من شأنها أن تزيد من عزلة الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً، وقد تؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية تؤثر على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، حيث ستضطر الدول المتعاملة مع إيران إلى الاختيار بين السوق الأمريكية أو الاستمرار في علاقاتها مع طهران.

أرقام مفزعة وحرب المعلومات
على الصعيد الإنساني، كشفت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (Iran Human Rights)، ومقرها النرويج، عن توثيق مقتل 734 شخصاً خلال الاحتجاجات، بينهم 9 قاصرين. وأشار مدير المنظمة، محمود أميري، إلى أن هذه الأرقام تستند إلى معلومات من أقل من نصف محافظات البلاد، مرجحاً أن يكون العدد الفعلي للقتلى بالآلاف، خاصة مع اعتقال ما يقارب 10 آلاف شخص.
وتواجه إيران عزلة رقمية خانقة، حيث تواصل السلطات حجب الإنترنت لليوم السادس على التوالي في محاولة لمنع توثيق الانتهاكات والتواصل بين المحتجين. ويعد قطع الإنترنت تكتيكاً معتاداً من قبل الأنظمة الشمولية للسيطرة على تدفق المعلومات وإخفاء حجم القمع عن المجتمع الدولي. ورغم عودة جزئية للاتصالات الدولية، إلا أن الجودة لا تزال رديئة للغاية، مما يعيق نقل الصورة الكاملة لما يجري على الأرض.
وفي ظل هذه التطورات، حذرت منظمة العفو الدولية من تزايد المخاوف بشأن لجوء السلطات الإيرانية إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية كأداة لترهيب المعارضة وسحق الاحتجاجات، وهو ما قد يجر البلاد إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار في الفترة المقبلة.



