دعوات أممية لـ استبعاد إسرائيل من مجلس أوروبا

دعت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، إلى استبعاد إسرائيل من مجلس أوروبا والجمعية البرلمانية التابعة له. وأكدت ألبانيز أن الدول الأعضاء في المنظمة الأوروبية ملزمة قانونياً وأخلاقياً بعدم تقديم أي دعم أو غطاء لدولة تنتهك القانون الدولي الإنساني بشكل صارخ ومستمر، مشيرة إلى أن استمرار منح الاحتلال صفة مراقب يتناقض تماماً مع المبادئ التأسيسية للمجلس وقيم حقوق الإنسان.
خلفيات قانونية تدعم قرار استبعاد إسرائيل من مجلس أوروبا
تأتي هذه الدعوة الحقوقية البارزة في وقت يواجه فيه الاحتلال الإسرائيلي انتقادات دولية غير مسبوقة. ويتمتع الكيان الإسرائيلي حالياً بصفة “عضو مراقب” في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وهي الصفة التي تمنح لعدد محدود من الدول غير الأوروبية مثل كندا والمكسيك. ومع ذلك، فإن هذه الصفة باتت مهددة بشكل جدي بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي تشريعاً يمهد لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.
ويُعتبر إلغاء عقوبة الإعدام شرطاً أساسياً وإلزامياً للانضمام إلى مجلس أوروبا أو الحفاظ على أي صفة رسمية أو شراكة داخل مؤسساته. ويضم المجلس، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية لحماية الديمقراطية وسيادة القانون، جمعية برلمانية مؤلفة من 612 برلمانياً يمثلون 46 دولة عضوًا، مما يجعل تبني عقوبة الإعدام من قبل أي طرف شريك انتهاكاً مباشراً لميثاق المنظمة الأساسي.
ازدواجية المعايير والتقارير الأممية الصادمة
انتقدت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز ما وصفته بـ “المقاربة الانتقائية” والازدواجية في التعامل مع القضايا الإنسانية وحياة البشر داخل المؤسسات الأوروبية. وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي يستفيد بشكل مباشر من هذه الانتقائية السياسية للتهرب من العقاب والمحاسبة الدولية على جرائمه المستمرة.
وكانت ألبانيز قد نشرت تقريراً حقوقياً شاملاً خلصت فيه بالأدلة إلى أن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ترقى إلى منح سلطات الاحتلال “رخصة فعلية لتعذيب وتنكيل الفلسطينيين”، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية مناهضة التعذيب والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي تشكل جوهر القانون الدولي.
الأبعاد السياسية والتأثيرات الدبلوماسية المتوقعة
تاريخياً، اتخذ مجلس أوروبا مواقف حاسمة ضد الدول التي تنتهك مبادئه الأساسية، وكان أبرزها تعليق عضوية روسيا ثم إقصاؤها بالكامل عقب اندلاع الأزمة الأوكرانية. بناءً على هذا الإرث، فإن الاستجابة لدعوات إقصاء الاحتلال قد تشكل هزة دبلوماسية قوية تزيد من عزلته الدولية وتضع حلفاءه الأوروبيين في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يرى مراقبون أن هذا التحرك يضع الحكومات الأوروبية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالقيم الإنسانية التي تنادي بها، ويحفز حركات المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية في مختلف المحافل الدولية للضغط من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.



