موجة إنفلونزا H3N2 في بريطانيا: الأعراض والمخاطر الصحية

تواجه المملكة المتحدة هذا العام تحدياً صحياً كبيراً وصفه الخبراء بأنه “غير مسبوق”، حيث تضرب البلاد موجة عنيفة من الإنفلونزا الموسمية، وتحديداً سلالة H3N2، مما يضع نظام الرعاية الصحية الوطني (NHS) تحت ضغط هائل لم يشهده منذ ذروة جائحة كورونا. وقد حذر مسؤولو الصحة من أن هذا الشتاء قد يكون الأسوأ منذ عقود، وسط ارتفاع حاد في حالات دخول المستشفيات.
ما هو فيروس H3N2 ولماذا يعتبر خطيراً؟
أوضح الدكتور جوزيبي أراغونا، المستشار الصحي، أن الرموز في اسم الفيروس تشير إلى البروتينات السطحية: الهيماغلوتينين (H) والنيورامينيداز (N). وتعتبر سلالة H3N2 نوعاً فرعياً من فيروس الإنفلونزا (أ)، وهي معروفة تاريخياً بقدرتها على التسبب في مواسم إنفلونزا أكثر حدة مقارنة بسلالات أخرى مثل H1N1، خاصة لدى كبار السن والفئات الضعيفة.
تكمن خطورة هذا الفيروس في قدرته على التحور والتغير بانتظام، مما يعني أن المناعة المكتسبة من إصابات سابقة أو من لقاحات قديمة قد لا تكون فعالة تماماً ضد النسخة المنتشرة حالياً، وهو ما يفسر سرعة الانتشار الحالية.
السياق التاريخي وتأثير “فجوة المناعة”
يربط الخبراء شدة الموجة الحالية بما يُعرف بـ “فجوة المناعة” التي تشكلت خلال سنوات جائحة كوفيد-19. فبسبب إجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي وتدابير الوقاية الصارمة خلال السنوات الماضية، انخفضت معدلات التعرض الطبيعي لفيروسات الإنفلونزا، مما جعل أجهزة المناعة لدى السكان أقل استعداداً لمواجهة عودة الفيروسات الموسمية بقوتها المعتادة.
تاريخياً، ارتبطت سلالة H3N2 بجائحة إنفلونزا عام 1968 (المعروفة بإنفلونزا هونغ كونغ)، ومنذ ذلك الحين وهي تعود بموجات موسمية متفاوتة الشدة، إلا أن تزامنها هذا العام مع أزمات القطاع الصحي يجعل تأثيرها مضاعفاً.
أعراض العدوى والفئات الأكثر تضرراً
تتميز أعراض H3N2 بظهورها المفاجئ والسريع، بعكس نزلات البرد العادية التي تتطور تدريجياً. وتشمل الأعراض الرئيسية:
- حمى شديدة وقشعريرة.
- سعال جاف ومستمر.
- إرهاق وتعب شديد وآلام في الجسم.
- سيلان الأنف والتهاب الحلق.
- اضطرابات هضمية كالقيء أو الإسهال (أكثر شيوعاً لدى الأطفال).
وتشمل الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة: الأطفال دون سن الخامسة، كبار السن (فوق 65 عاماً)، النساء الحوامل، وأصحاب الأمراض المزمنة مثل الربو والسكري وأمراض القلب.
أزمة في المستشفيات وتحركات حكومية
كشفت البيانات الرسمية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عن ارتفاع حالات دخول المستشفيات بنسبة 55% خلال أسبوع واحد فقط، بمتوسط 2660 مريضاً يومياً، وهو رقم قياسي لهذا الوقت من العام. وصرحت المديرة الطبية للهيئة، ميغانا بانديت، بأن الوضع الحالي يضع الخدمات الصحية في “أسوأ وضع ممكن”، خاصة مع تزامن التفشي مع إضرابات الأطباء المقيمين.
من جانبه، دعا وزير الصحة ويس ستريتينغ الأطباء إلى تعليق الإضراب نظراً للوضع “بالغ الخطورة”، مشدداً على أهمية تلقي اللقاحات وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة للحد من انتشار العدوى وتخفيف العبء عن المستشفيات.



