ترامب يتعهد بمستقبل لغزة ضمن مبادرة “مجلس السلام”

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انطلاق أعمال “مجلس السلام”، وهي مبادرة دولية تهدف إلى بحث القضايا المتعلقة بمستقبل قطاع غزة والشرق الأوسط، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 45 دولة. وفي كلمته الافتتاحية التي ألقاها في معهد “دونالد جيه ترامب للسلام” بواشنطن، أكد ترامب التزامه الراسخ “بالعمل من أجل مستقبل مبهر لغزة والشرق الأوسط”، معرباً عن ثقته بانضمام المزيد من الدول إلى هذه الجهود في المستقبل.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه المبادرة في سياق أوسع لسياسة إدارة ترامب تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي عُرفت إعلامياً بـ “صفقة القرن”. وقد ركزت هذه السياسة بشكل كبير على الجانب الاقتصادي كمدخل لتحقيق السلام، وهو ما تجلى بوضوح في ورشة عمل “السلام من أجل الازدهار” التي استضافتها البحرين في يونيو 2019. تهدف هذه الرؤية إلى ضخ استثمارات ضخمة في الأراضي الفلسطينية والدول المجاورة لتحسين الظروف المعيشية، على أمل أن يمهد ذلك الطريق أمام حلول سياسية لاحقاً. إلا أن القيادة الفلسطينية رفضت هذا التوجه، معتبرة أنه محاولة لتجاوز الحقوق السياسية الأساسية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
وصف الرئيس الأمريكي ملف غزة بأنه “معقد للغاية”، مشيراً إلى أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه على الأرض. ويعاني قطاع غزة، الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، من حصار إسرائيلي منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور كارثي في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات قياسية. وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يشهد الاجتماع تعهدات مالية كبيرة، حيث نقلت وكالة “أسوشيتد برس” أن الدول المشاركة تعهدت بجمع 5 مليارات دولار كدفعة أولى لصالح صندوق إعادة إعمار غزة. ومن المتوقع أن يكون هذا المبلغ مجرد بداية، حيث سيتطلب الصندوق مليارات إضافية في المراحل اللاحقة لمعالجة الأضرار الهائلة في البنية التحتية وتحفيز الاقتصاد المحلي. يراقب المجتمع الدولي هذه الجهود عن كثب، حيث يرى البعض فيها فرصة لتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، بينما يخشى آخرون أن تكون بديلاً عن الحل السياسي الشامل والعادل الذي يضمن حقوق جميع الأطراف.



