ترامب يدعو كندا والأرجنتين لمجلس السلام بشأن غزة

في تطور لافت يعكس ملامح السياسة الخارجية الأمريكية المتوقعة في المرحلة المقبلة، تلقى مارك كارني، المسؤول الكندي البارز، دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" الجديد، والمخصص للإشراف على إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. ووفقاً لما صرح به أحد كبار مستشاري كارني لوكالة فرانس برس يوم السبت، فإن كارني يعتزم قبول هذه الدعوة والمشاركة في المجلس الذي سيرأسه ترامب شخصياً، مما يشير إلى رغبة أمريكية في توسيع دائرة الحلفاء المشاركين في ترتيبات الوضع الأمني والسياسي في الشرق الأوسط.
انضمام الأرجنتين وتوسيع التحالف
بالتوازي مع الدعوة الكندية، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المعروف بمواقفه الداعمة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، عن تلقيه دعوة مماثلة من ترامب للانضمام كعضو مؤسس في هذا المجلس. وقد سارع ميلي إلى نشر صورة لرسالة الدعوة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، معرباً عن فخره الكبير بهذه الخطوة، وواصفاً مشاركته في المجلس الذي يقوده ترامب بأنها "شرف عظيم". يعكس هذا الانضمام تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية للأرجنتين، التي باتت تسعى للعب دور أكثر فاعلية في القضايا الدولية الكبرى تحت قيادة ميلي.
أهمية مجلس السلام وسياق تشكيله
يأتي تشكيل "مجلس السلام بشأن غزة" في وقت حساس للغاية، حيث تتصاعد النقاشات الدولية حول سيناريوهات "اليوم التالي" للحرب في القطاع. ويهدف هذا المجلس، بحسب المراقبين، إلى وضع إطار عمل دولي لإدارة الشؤون المدنية والأمنية في غزة، وضمان عدم عودة التهديدات العسكرية، مع التركيز على عمليات إعادة الإعمار. وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية ترامب المعهودة في بناء تحالفات خاصة خارج الأطر التقليدية للمؤسسات الدولية، لضمان سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ الرؤى السياسية المتفق عليها بين الحلفاء.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل تشكيل هذا المجلس دلالات سياسية عميقة؛ فمن ناحية، يسعى ترامب إلى إشراك دول من أمريكا الشمالية والجنوبية لضمان غطاء دولي واسع للخطط الأمريكية في المنطقة، بعيداً عن الاعتماد الكلي على القوى الأوروبية التقليدية. ومن ناحية أخرى، يشير انضمام شخصيات اقتصادية وسياسية بارزة مثل كارني وميلي إلى أن المجلس قد يركز بشكل كبير على الجوانب الاقتصادية لإعادة الإعمار كمدخل لتحقيق الاستقرار الأمني. وتترقب الأوساط السياسية في الشرق الأوسط تفاصيل أكثر حول صلاحيات هذا المجلس ومدى التنسيق الذي سيجريه مع الدول العربية الفاعلة في الملف الفلسطيني.



