أخبار العالم

ترامب يبحث شراء جرينلاند في دافوس: تفاصيل الاجتماع المرتقب

في خطوة تعيد إلى الأذهان جدلاً جيوسياسياً واسعاً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن نيته تنظيم اجتماع موسع يضم "مختلف الأطراف" لمناقشة ملف جزيرة جرينلاند، وذلك على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده في دافوس بسويسرا. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد إصرار الإدارة الأمريكية على المضي قدماً في فكرة شراء الجزيرة الأكبر في العالم، والتي يعتبرها ترامب ضرورة استراتيجية.

تفاصيل الإعلان والمحادثات مع الناتو

عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، كشف ترامب عن موافقته على عقد هذا الاجتماع، مشدداً على أن "جرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي"، ومشيراً إلى أن الأمر محسوم بقوله: "لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك". وفي سياق التحضير لهذه الخطوة، أوضح الرئيس الأمريكي أنه أجرى مكالمة هاتفية وصفها بـ"الجيدة جداً" مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، تركزت حول ملف الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي.

واستند ترامب في طرحه إلى منطق القوة، مصرحاً بأن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام العالمي، وأن ذلك يتحقق من خلال القوة، معرباً عن ثقته بأن القادة الأوروبيين لن يبدوا مقاومة شديدة لهذه الرغبة الأمريكية، حيث قال رداً على أسئلة الصحفيين في فلوريدا: "لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم ذلك".

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على حقبة ترامب وحدها؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لموقعها الاستراتيجي في مواجهة الاتحاد السوفيتي آنذاك، لكن العرض قوبل بالرفض. وفي عام 2019، خلال ولايته الأولى، أثار ترامب أزمة دبلوماسية قصيرة عندما اقترح شراء الجزيرة، وهو ما وصفته رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن حينها بأنه فكرة "سخيفة"، مما أدى إلى إلغاء ترامب لزيارة رسمية كانت مقررة للدنمارك.

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لجرينلاند

يكتسب إصرار واشنطن على ضم جرينلاند أهميته من عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية بالغة الخطورة في العصر الحديث:

  • قاعدة ثول الجوية: تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتعتبر حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها حيوية للدفاع عن الأراضي الأمريكية.
  • الموارد الطبيعية النادرة: مع ذوبان الجليد، أصبحت جرينلاند محط أنظار العالم لما تحتويه من احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة (Rare Earth Elements)، الضرورية لصناعة التكنولوجيا الحديثة، والبطاريات، والرقائق الإلكترونية، وهو مجال تسعى الولايات المتحدة لكسر الهيمنة الصينية عليه.
  • السباق نحو القطب الشمالي: يمثل القطب الشمالي ساحة تنافس دولي جديد بين الولايات المتحدة، روسيا، والصين، خاصة مع فتح ممرات ملاحية جديدة نتيجة التغير المناخي، مما يجعل السيطرة على جرينلاند ميزة استراتيجية للتحكم في طرق التجارة المستقبلية والتواجد العسكري في المنطقة القطبية.

ويبدو أن الاجتماع المرتقب في دافوس سيكون محطة مفصلية لاختبار مدى جدية هذا الطرح الأمريكي مجدداً، ومدى استعداد الحلفاء الأوروبيين للتعاطي مع هذا المطلب في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى