ترامب يصر على ضم غرينلاند: أزمة أمن قومي وغضب دنماركي


جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسكه بضرورة استحواذ الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند، معللاً ذلك بضرورات "الأمن القومي" ومواجهة النفوذ المتصاعد للقوى المنافسة في القطب الشمالي. وقد أثار هذا الموقف موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية الدنماركية، خاصة بعد إعلان واشنطن تعيين حاكم لويزيانا الجمهوري، جيف لاندري، موفداً خاصاً للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتتبع للتاج الدنماركي.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، لم يخفِ ترامب رغبته في ضم الإقليم الواقع في الدائرة القطبية الشمالية، بل ورفض استبعاد خيار استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف. وفي مؤتمر صحفي عقده في بالم بيتش بولاية فلوريدا، صرح ترامب بوضوح: "نحتاج إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي، وليس المعادن"، مضيفاً في إشارة إلى التهديدات المحتملة: "إذا نظرتم على امتداد سواحلها، ترون سفناً روسية وصينية في كل مكان.. يجب أن نحصل عليها".
وتأتي هذه التصريحات لتعيد إلى الأذهان الاهتمام الأمريكي التاريخي بالجزيرة؛ فالولايات المتحدة تدرك منذ عقود الأهمية الجيوسياسية لغرينلاند. تاريخياً، لم تكن إدارة ترامب هي الأولى التي تفكر في هذا الأمر، فقد سبق للرئيس هاري ترومان أن عرض على الدنمارك شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب في عام 1946، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يسمح بمراقبة الممرات المائية وشمال الأطلسي.
من الناحية الاستراتيجية والعسكرية، تعتبر غرينلاند حجر زاوية في منظومة الدفاع الأمريكية، حيث تحتضن قاعدة "ثول" الجوية (التي تعرف الآن بقاعدة بيتوفيك الفضائية)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال. تلعب هذه القاعدة دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعل السيطرة الكاملة على الجزيرة هدفاً مغرياً لواشنطن في ظل التنافس الدولي المحموم على موارد القطب الشمالي وطرق الملاحة الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد.
وفي رد فعل حازم، نددت كل من الدنمارك وحكومة غرينلاند المحلية بهذه التحركات. وأصدر رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بياناً مشتركاً أكدا فيه أن "الحدود الوطنية وسيادة الدول تقوم على القانون الدولي"، مشددين على أنه "لا يمكن ضم دولة أخرى حتى مع التذرع بالأمن الدولي". وقد قامت كوبنهاغن باستدعاء السفير الأمريكي للاحتجاج، في إشارة إلى عمق الأزمة التي قد تؤثر على تماسك التحالفات الغربية في منطقة شمال الأطلسي.



