ترامب يدرس ضم جرينلاند عسكرياً.. أزمة عالمية تتصاعد

في تصعيد جديد أثار موجة من القلق في الأوساط الأوروبية، أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية خيارات متعددة للاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، مشيرًا إلى أن استخدام القوة العسكرية "يبقى خيارًا مطروحًا" لتحقيق هذا الهدف الذي وصفته واشنطن بأنه حيوي للأمن القومي.
خيارات عسكرية وأولوية للأمن القومي
نقلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، موقف الإدارة الأمريكية بوضوح، مؤكدة أن الرئيس ترامب يعتبر الاستحواذ على الجزيرة القطبية أولوية قصوى لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي. وأوضحت أن الفريق الرئاسي يدرس كافة السبل للمضي قدمًا، بما في ذلك الخيارات العسكرية التي يمتلك الرئيس صلاحية تفعيلها بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في لغة الخطاب الدبلوماسي بين الحلفاء.
الأهمية الاستراتيجية: لماذا جرينلاند؟
لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة، فالجزيرة تتمتع بموقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية في القطب الشمالي، وهي المنطقة التي تشهد تنافسًا دوليًا متزايدًا بين القوى العظمى، وتحديدًا روسيا والصين. وتنظر واشنطن إلى جرينلاند كحائط صد متقدم، خاصة وأنها تحتضن بالفعل قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (التي تعرف حاليًا باسم بيتوفيك)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتلعب دورًا محوريًا في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
وإلى جانب الأهمية العسكرية، تزخر الجزيرة بموارد طبيعية هائلة ومعادن أرضية نادرة أصبحت أكثر قابلية للاستخراج مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، مما يجعل السيطرة عليها مكسبًا اقتصاديًا واستراتيجيًا طويل الأمد.
خلفية تاريخية للمطامع الأمريكية
فكرة شراء جرينلاند ليست ابتكارًا حصريًا لترامب؛ فقد سبق للولايات المتحدة أن قدمت عرضًا رسميًا للدنمارك في عام 1946 إبان عهد الرئيس هاري ترومان لشراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، لكن العرض قوبل بالرفض حينها. كما نجحت واشنطن سابقًا في شراء جزر العذراء (Virgin Islands) من الدنمارك في عام 1917، مما يعطي سابقة تاريخية تستند إليها الإدارة الحالية في طموحاتها التوسعية، وإن كانت السياقات السياسية قد تغيرت جذريًا.
غضب أوروبي ورفض دنماركي قاطع
أثارت التصريحات الأمريكية ردود فعل غاضبة في القارة العجوز، حيث أصدرت قوى أوروبية كبرى تشمل فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، إسبانيا، والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا يدعم الدنمارك، مشددين على مبادئ السيادة وحرمة الحدود. وتخشى هذه الدول من أن يؤدي إصرار ترامب على هذا النهج إلى تصدع التحالف عبر الأطلسي والناتو.
من جانبه، جدد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، موقفه الصارم بأن "الجزيرة ليست للبيع"، مؤكدًا أن مستقبلها يقرره سكانها فقط. وفي مسعى لاحتواء الأزمة، طلبت حكومتا جرينلاند والدنمارك اجتماعًا عاجلاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي لم يتمكن من الاجتماع معهم طوال عام 2025، وذلك لمناقشة هذه التصريحات التي وصفتها وزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتزفيلدت بـ"المهمة والخطيرة".



