ترامب يحيي ذكرى عودته للرئاسة بخطاب هجومي وجدل واسع

أحيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذكرى السنوية الأولى لعودته المثيرة للجدل إلى البيت الأبيض، وذلك عبر مؤتمر صحفي مطول اتسم بطابع غير تقليدي، حيث طغت عليه نبرة السوداوية والشكاوى المتكررة بدلاً من الأجواء الاحتفالية المعتادة في مثل هذه المناسبات الرئاسية. ويأتي هذا الخطاب ليرسخ النهج الصدامي الذي تبناه ترامب منذ عودته إلى سدة الحكم في 20 يناير من العام الماضي، عقب فوزه في انتخابات 2024 على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس.
سياق سياسي مشحون وملفات شائكة
لم يلتزم ترامب في خطابه بالبروتوكولات المعتادة لاستعراض الإنجازات، بل استهل المؤتمر بتنديد واسع بالهجرة غير النظامية، رابطاً إياها بملفات أمنية واقتصادية داخلية. وتطرق الرئيس الأمريكي إلى قضايا محددة ومثيرة للجدل، مثل الاتهامات الموجهة لمهاجرين صوماليين في مينيسوتا بالضلوع في عمليات اختلاس أموال مساعدات، وهي تصريحات من شأنها أن تزيد من حدة الاستقطاب الداخلي وتثير ردود فعل متباينة بين المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي.
وعلى الصعيد الخارجي، برز الملف الفنزويلي كأحد المحاور الرئيسية، خاصة بعد العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس مطلع يناير. وأبدى ترامب انفتاحاً لافتاً على التعاون مع زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، مشيداً بحصولها على جائزة نوبل للسلام، في وقت لم يخفِ فيه استياءه الشخصي من عدم حصوله على الجائزة ذاتها، مما يعكس تداخل الطموح الشخصي مع السياسة الخارجية في نهج إدارته.
إدعاءات اقتصادية وجدل حول الأرقام
في محاولة لتعزيز صورته كـ “عبقري في الشؤون المالية”، كما وصف نفسه، قدم ترامب سلسلة من الأرقام التي واجهت تشكيكاً فورياً من الخبراء الاقتصاديين. فقد ادعى انخفاض أسعار الأدوية بنسبة خيالية بلغت 600%، وهو رقم يعتبره المحللون مستحيلاً من الناحية الحسابية والاقتصادية. كما تحدث عن استقطاب استثمارات خارجية بقيمة 18 تريليون دولار، وهي أرقام ضخمة تتطلب تدقيقاً مستقلاً للتأكد من دقتها ومصادرها.
ورغم توزيع البيت الأبيض لوثيقة مكونة من 31 صفحة تسرد ما وصفته بـ 365 إنجازاً في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية، إلا أن خطاب ترامب طغى عليه التكرار المستمر لادعاءاته بشأن انتخابات 2020، مصراً على أنه الفائز فيها ضد جو بايدن، في سابقة تاريخية لرئيس يطعن في شرعية انتخابات سابقة وهو في السلطة حالياً.

التأثيرات المتوقعة للخطاب
يحمل هذا الخطاب دلالات عميقة حول مستقبل الفترة الرئاسية الحالية؛ فاستمرار ترامب في تبني لغة الحملات الانتخابية والهجوم على الخصوم السياسيين بدلاً من توحيد الصفوف، يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تشهد مزيداً من الانقسام السياسي والاجتماعي. كما أن السياسة الخارجية الهجومية، كما ظهر في الملف الفنزويلي، قد تعيد رسم خريطة التحالفات والعداوات في أمريكا اللاتينية والعالم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مرحلة جديدة من الترقب والتعامل الحذر مع القرارات الصادرة من واشنطن.



